فهرس الكتاب

الصفحة 9723 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِمْ هَلْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِمْ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ .

فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخْرِجُهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا كِتَابَ لَهُمْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ [ الْأَنْعَامِ: 156 ] يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا كِتَابَ لِغَيْرِهِمَا: وَلِأَنَّ عُمْرَ لَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ سَأَلَ الصَّحَابَةَ عَنْهُمْ ، فَرَوَى لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا أَمَرَ بِإِجْرَائِهِمْ مَجْرَى أَهْلِ الْكِتَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ قَبُولُ جِزْيَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ بِالْعِرَاقِ .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ .

فَأَمَّا أَكْلُ ذَبَائِحِمْ وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ: لِعَدَمِ الْكِتَابِ فِيهِمْ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِيهِمْ: أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ [ التَّوْبَةِ: 29 ] وَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ: - وَكَانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت