فهرس الكتاب
أَهْلَ كِتَابٍ - وِإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا صَحَا جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ ، فَدَعَا آلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَ:"تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، فَقَدْ كَانَ آدَمُ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ فَبَايَعُوهُ وَخَالَفُوا الدِّينَ ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي الجزء التاسع < 225 > صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ".
فَنَكَحَ الْمِلْكُ أُخْتَهُ ، وَأَمْسَكُوا عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ ، إِمَّا مُتَابَعَةً لِرَأْيِهِ ، وَإِمَّا خَوْفًا مِنْ سَطْوَتِهِ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِكِتَابِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ بِالْجِزْيَةِ: وَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ أَمْ لَا المجوس ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِإِجْرَاءِ حُكْمِ الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ طَرِيقُ كِتَابِهِمُ الِاجْتِهَادَ ، دُونَ النَّصِّ ، فَقَصَرَ حُكْمُهُ عَنْ حُكْمِ النَّصِّ .
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ مَا اخْتَلَفَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ اخْتِلَافَ قَوْلَيْهِ فِيهِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَالْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، يَعْنِي فِي