فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَرْتَدَّ عَنْ دِينِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ إِلَى دِينٍ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ الزوجة الكتابية ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُمْ كَأَنَّهَا ارْتَدَّتْ مِنْ يَهُودِيَّةٍ إِلَى مَجُوسِيَّةٍ ، فَفِي إِقْرَارِهَا عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تُقَرُّ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ .
وَالثَّانِي: لَا تُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَفِيمَا تُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْإِسْلَامُ لَا غَيْرَ .
وَالثَّانِي: الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَبَتْ فَإِلَى دِينِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ أُقِرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تُقَرَّ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَسْتَأْنِفَ نِكَاحَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجُوسِيَّةً لَمْ يَجُزِ اسْتِدَامَةُ نِكَاحِ مَنْ أُقِرَّتْ عَلَى الِانْتِقَالِ إِلَى الْمَجُوسِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رُوعِي حَالُهَا ، فَإِنِ انْتَقَلَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إِلَى دِينٍ يَحِلُّ نِكَاحُ أَهْلِهِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ .