الْعَنَتِ .
فَأَمَّا الطَّوْلُ: فَهُوَ الْمَالُ وَالْقُدْرَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّولِ: لِأَنَّهُ يَنَالُ بِهِ مَعَالِيَ الْأُمُورِ ، كَمَا يَنَالُ الطُّولُ مَعَالِيَ الْأَشْيَاءِ .
وَأَمَّا الْعَنَتُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الزِّنَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْحَدُّ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا .
فَلَمَّا جَعَلَ الْإِبَاحَةَ مُقَيَّدَةً بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُمَا إِلَّا بِهِمَا .
فَإِنْ قَالُوا: هَذَا الِاحْتِجَاجُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ حُجَّةٍ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ دَلِيلُ خِطَابٍ عِنْدَنَا حُجَّةٌ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ دَلَائِلُنَا عَلَى أُصُولِنَا .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ شَرْطٌ عُلِّقَ بِهِ الْحُكْمُ: لِأَنَّ لَفْظَةَ"مَنْ"مَوْضِعُهُ لِلشَّرْطِ ، وَيَكُونُ الجزء التاسع < 235 > تَقْدِيرُهُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا وَخَافَ الْعَنَتَ نَكَحَ الْأَمَةَ ، وَالْحُكْمُ إِذَا عُلِّقَ بِشَرْطَيْنِ انْتَفَى بِعَدَمِ ذَلِكَ الشَّرْطَيْنِ ، وَتَعَذُّرِ أَحَدِهِمَا .
فَإِنْ قَالُوا فَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ: لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّكَاحِ هُوَ الْوَطْءُ ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وَطْءَ حُرَّةٍ لِعَدَمِهَا تَحْتَهُ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ ، وَكَذَا يَقُولُ ، فَعَنْ هَذَا ثَلَاثَةٌ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ .
وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعِ ذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى النِّكَاحَ فِي كِتَابِهِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ دُونَ الْوَطْءِ ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا .
وَالْجَوَابُ