الثَّانِي: أَنَّ الطَّوْلَ بِالْمَالِ مُعْتَبَرٌ فِي الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ ، فَكَانَ حَمْلُ النِّكَاحِ عَلَى الْعَقْدِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ الطَّوْلُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الطَّوْلُ أَوْلَى .
وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوَطْءِ يُسْقِطُ اشْتِرَاطَ الْعَنَتِ ، وَحَمْلَهُ عَلَى الْعَقْدِ لَا يُسْقِطُهُ ، فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَقْدِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ شَرْطَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي يَسْقُطُ أَحَدُ شَرْطَيْهِ .
فَإِنْ قَالُوا: فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 25 ] عَلَى وَطْئِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [ النِّسَاءِ: 25 ] وَلَيْسَ عَدَمُ الطَّوْلِ شَرْطًا فِي وَطْءِ الْأَمَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [ النِّسَاءِ: 25 ] وَلَيْسَ يُرَاعَى فِي وَطْئِهِ بِمِلْكِ يَمِينِهِ إِذْنُ أَحَدٍ .
وَالثَّالِثُ: وَلَيْسَ خَوْفُ الْعَنَتِ شَرْطًا فِي وَطْئِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَبَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ ، وَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ: أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَرَوَى عَنْهُ الْبَرَاءُ وَطَاوُسٌ ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَلَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْإِمَاءُ .
وَأَمَّا جَابِرٌ ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ