الْعَنَتِ ، وَعَلَى الْحُرِّ عَارٌ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ ، فَاعْتُبِرَتْ ضَرُورَتُهُ لِخَوْفِ الْعَنَتِ .
الجزء التاسع < 237 > وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْحُرَّةِ: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ نِكَاحُهَا عَلَى حُرَّةٍ جَازَ نِكَاحُهَا عَلَى وُجُودِ الطَّوْلِ ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا مَعَ وُجُودِ الطَّوْلِ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْكَافِرَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَهْرِ الْأُخْتِ لَا يَمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ أُخْتِهَا ، فَكَذَلِكَ الْقُدْرَةُ عَلَى مَهْرِ الْحُرَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَخَطَأٌ: لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ فِي الْأُخْتَيْنِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ ، وَهَذَا الْجَمْعُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ ، كَمَا لَمْ يَمْنَعِ الْقُدْرَةُ عَلَى مُهُورٍ أَرْبَعٍ مِنَ الْعَقْدِ عَلَى خَامِسَةٍ ، وَيُمْنَعُ وُجُودُ الْأَرْبَعِ تَحْتَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى خَامِسَةٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمَةُ: لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ لِلْقُدْرَةِ عَلَى حُرَّةِ ، وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حُرَّةٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ حُرَّةً بَعْدَ أَمَةٍ جَازَ: وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ، وَإِذَا كَانَ تَحْرِيمُهَا لِلْقُدْرَةِ عَلَى حُرَّةٍ كَانَ بِوُجُودِ مَهْرِ الْحُرَّةِ قَادِرًا عَلَى حُرَّةٍ فَافْتَرَقَا .