فِيهِ الْعَدَدَ مِنَ التَّسَرِّي بِهِنَّ دُونَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [ الْبَقَرَةِ: 221 ] فَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكَةِ هَاهُنَا الْوَثَنِيَّةُ دُونَ الْكِتَابِيَّةِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا: وَإِنْ جَازَ أَنْ يَعُمَّهُمَا اسْمُ الشِّرْكِ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [ الْبَيِّنَةِ: 1 ] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ [ الْبَيِّنَةِ: 6 ] وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِمَا الْوَثَنِيَّةُ فَنِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ خَيْرٌ مِنْ نِكَاحِهَا: لِأَنَّهَا قَدْ تَحِلُّ إِذَا وُجِدَ شَرْطُ الْإِبَاحَةِ ، وَالْوَثَنِيَّةُ لَا تَحِلُّ بِحَالٍ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعَادِمِ لِلطَّوْلِ ، وَالْخَائِفِ لِلْعَنَتِ ، بِعِلَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ، فَمُنْتَقَضٌ بِمَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ: إِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ: أَنَّ الْعَادِمَ لِلطَّوْلِ عَاجِزٌ عَنِ الْحُرَّةِ ، وَالْوَاجِدَ قَادِرٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ الْقَادِرُ عَلَى الْبَذْلِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهُ ، كَالْوَاجِدِ لِثَمَنِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الْعَادِمِ لِثَمَنِهَا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعَبْدِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَا عَارَ عَلَى الْعَبْدِ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ ، فَجَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِيهِ خَوْفُ