فهرس الكتاب
لَفْظَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا الْجَهَالَةُ بِثَمَنِ الْحَلَالِ: لِأَنَّ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ مِنَ الثَّمَنِ مَجْهُولٌ ، فَصَارَ ثَمَنُ الْحَلَالِ بِهِ مَجْهُولًا ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ بِهِ مِنَ الْعَقْدِ مَا كَانَ مَوْقُوفَ الصِّحَّةِ عَلَى الْأَعْوَاضِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الَّذِي لَا يَمُرُّ إِلَّا بِذِكْرِ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ ، فَأَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي لَا تَقِفُ صِحَّتُهَا عَلَى الْعِوَضِ كَالنِّكَاحِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، فَيَصِحُّ الْحَلَالُ مِنْهَا ، وَإِنْ بَطَلَ الْحَرَامُ الْمُقْتَرِنُ بِهَا ، فَيَكُونُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ صَحِيحًا ، وَإِنْ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ .
وَفِيمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْمَهْرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِبْطَالُ الْمُسَمَّى .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قِسْطُ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ نَكَحَ أَرْبَعًا فِي عَقْدٍ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ تَصْحِيحُ نِكَاحِ الْحُرَّةِ مَعَ فَسَادِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ لِصِحَّتِهِ بِمِثَالٍ صَحِيحٍ ، وَحِجَاجٍ فَاسِدٍ .
أَمَّا الْمِثَالُ الصَّحِيحُ فَهُوَ قَوْلُهُ:"وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ مَعَهَا أُخْتَهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ": لِأَنَّهُ إِذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بَيْنَ أُخْتِهَا وَأَجْنَبِيَّةٍ كَانَ لِجَمْعِهِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَيَبْطُلُ نِكَاحُ أُخْتِهِ ، وَفِي نِكَاحِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَوْلَانِ .
الجزء التاسع < 242 > وَأَمَّا الْحِجَاجُ الْفَاسِدُ فَهُوَ قَوْلُهُ:"فَهِيَ فِي"