إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَاعْقُبْنِي مِنْهُ ، وَعَوِّضْنِي خَيْرًا مِنْهُ ، وَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَوَّلِ الْمُهَاجِرِينَ هِجْرَةً ، وَابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَابْنِ عَمِّي ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلِمْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ عَلَى جَوَازِ التَّعْرِيضِ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ ، وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنَ الطَّلَاقِ التعريض بخطبة المعتدة من الطلاق فَثَلَاثٌ ، فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ أَنْ يَخْطُبَهَا بِصَرِيحٍ ، وَلَا تَعْرِيضٍ: لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ الْخِطْبَةُ .
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطَلِّقِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِطْبَتِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعَرِّضَ لَهَا ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفَصٍ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ -: إِذَا أَحْلَلْتِ فَآذِنِينِي ، وَرَوَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: إِذَا حَلَلْتِ فَلَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ ، فَكَانَ ذَلِكَ تَعْرِيضًا لَهَا .
وَفِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: الْمُلَاعِنَةُ ، وَالْمُحَرَّمَةُ بِمُصَاهَرَةٍ أَوْ رَضَاعٍ ، فَإِذَا حَلَّ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَتِهَا ، فَفِي كَرَاهِيَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - قَالَهُ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"-: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ: لِأَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ .
قَالَهُ