فَصْلٌ: وَإِذَا حَلَّ التَّعْرِيضُ لَهَا بِالْخِطْبَةِ جَازَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا .
وَقَالَ دَاوُدُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَرِّضَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ سِرًّا حَتَّى يَجْهَرَ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا [ الْبَقَرَةِ: 235 ] وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَمَّا حَلَّ اقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ السِّرُّ وَالْجَهْرُ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا فَفِيهِ لِأَهْلِ التَّأْوِيلِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الزِّنَا .
قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ .
وَالثَّانِي: أَلَّا تَنْكِحُوهُنَّ فِي عِدَدِهِنَّ سِرًّا .
قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ .
وَالثَّالِثُ: أَلَّا تَأْخُذُوا مِيثَاقَهُنَّ وَعُهُودَهُنَّ فِي عِدَدِهِنَّ أَنْ لَا يَنْكِحْنَ غَيْرَكُمْ .
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ الْجِمَاعُ ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَسُمِّيَ سِرًّا: لِأَنَّهُ يُسِرُّ وَلَا يُظْهِرُ ، وَاسْتَشْهَدَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ .
أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْيَوْمَ أَنَّنِي كَبُرْتُ وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي كَذَبْتِ لَقَدْ أُصْبِي عَلَى الْمَرْءِ عِرْسَهُ وَأَمْنَعُ عِرْسِي أَنْ يُزَنِّ بِهَا الْخَالِي وَقَالَ آخَرُ: وَيَحْرُمُ سِرُّ جَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أَنْفَ الْقِصَاعِ الجزء التاسع < 250 > مُوَاعَدَتُهُ لَهَا بِالسِّرِّ الَّذِي هُوَ الْجِمَاعُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنَا كَثِيرُ الْجِمَاعِ قَوِيُّ الْإِنْعَاظِ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لِفُحْشِهِ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا أَثَارَ الشَّهْوَةَ فَلَمْ يُؤْمَنْ مَعَهُ