فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ فَرْقٌ مَا بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ ، فَالتَّصْرِيحُ: مَا زَالَ عَنْهُ الِاحْتِمَالُ ، وَتَحَقَّقَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ ، مِثْلَ قَوْلِهِ: أَنَا رَاغِبٌ فِي نِكَاحِكِ ، وَأُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ أَوْ يَقُولُ: إِذَا قَضَيْتِ عِدَّتِكِ فَزَوِّجِينِي بِنَفْسِكِ .
وَأَمَّا التَّعْرِيضُ بالخطبة وألفاظه: فَهُوَ الْإِشَارَةُ بِالْكَلَامِ الْمُحْتَمَلِ إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مِثْلَ قَوْلِهِ: رُبَّ رَجُلٍ يَرْغَبُ فِيكِ ، أَوْ أَنَّنِي رَاغِبٌ ، أَوْ مَا عَلَيْكِ إِثْمٌ ، أَوْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْكِ خَيْرًا ، أَوْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُحْدِثَ لَكِ أَمْرًا ، فَإِذَا أَحْلَلْتِ فَآذِنِينِي إِلَى مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ النِّكَاحِ ، وَكَانَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يُرِيدَهُ بِكَلَامِهِ أَوْ يُرِيدَ غَيْرَهُ .
وَإِذَا حَلَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَهَا بِالتَّصْرِيحِ حَلَّ لَهَا أَنْ تُجِيبَهُ عَلَى الْخِطْبَةِ بِالتَّصْرِيحِ ، وَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَهَا إِلَّا بِالتَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ حَرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تُجِيبَهُ إِلَّا بِالتَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ لِيَكُونَ جَوَابُهَا مِثْلَ خِطْبَتِهِ .