الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي نِكَاحِهَا فَتَحْرُمُ بَعْدَ إِذْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَخْطُبَهَا: لِنَهْيِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْهُ: حِفْظًا لِلْأُلْفَةِ ، وَمَنْعًا مِنَ الْفَسَادِ ، وَحَسْمًا لِلتَّقَاطُعِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ كُفْئًا أَوْ غَيْرَ كُفْءٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ: إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ كُفْءٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَكْفَاءِ خِطْبَتُهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ نِكَاحَ غَيْرِ الْكُفْءِ بَاطِلٌ ، وَإِنْ تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِ ، فَإِنْ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَنْ خِطْبَتِهِ أَوْ رَجَعَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ إِجَابَتِهَا ارْتَفَعَ حَكَمُ الْإِذْنِ ، وَعَادَتْ إِلَى الْحَالِ الْأُولَى فِي إِبَاحَةِ خِطْبَتِهَا: لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَرُدَّ خَاطِبَهَا ، وَتَمْنَعَ مِنْ نِكَاحِهِ فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَخْطُبَهَا: الجزء التاسع < 252 > لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْخِطْبَةِ رَفْعُ الضَّرَرِ ، وَالْمَنْعُ مِنَ التَّقَاطُعِ ، فَلَوْ حُمِلَ النَّهْيُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيمَنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ حَلَّ الضَّرَرُ عَلَيْهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تُمْسِكَ عَنْ خِطْبَتِهَا ، فَلَا يَكُونُ مِنْهَا إِذْنٌ وَلَا رِضًا ، وَلَا يَكُونُ مِنْهَا رَدٌّ وَلَا كَرَاهِيَةٌ ، فَيَجُوزُ خِطْبَتُهَا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ بِهَا: لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْمَخْزُومِيَّةِ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا عَمْرِو