بْنَ حَفَصٍ بَتَّ طَلَاقَهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ، فَلَمَّا حَلَّتْ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ .
وَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لَهَا: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَأَخَافُ عَلَيْكِ فَسْفَاسَتَهُ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ مِنَ الْمَالِ - أَمَّا الْفَسْفَاسَةُ: فَهِيَ الْعَصَا ، وَأَمَّا الْأَخْلَقُ مِنَ الْمَالِ ، فَهُوَ الْخُلُوُّ مِنْهُ - انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ ، ثُمَّ أَطَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَنَكَحْتُهُ فَرُزِقْتُ مِنْهُ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ، فَكَانَ الدَّلِيلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ قَدْ خَطَبَهَا بَعْدَ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَحْرِيمَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ بَعْدَ خِطْبَتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْإِجَابَةِ لَا يَقْتَضِي الْخِطْبَةَ إجابة الخاطب: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَظْهَرَ مِنْهَا الرِّضَا بِالْخَاطِبِ ، وَلَا تَأْذَنُ فِي الْعَقْدِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَرِّرَ صَدَاقَهَا أَوْ بِشَرْطِ مَا تُرِيدُ مِنَ الشُّرُوطِ لِنَفْسِهَا ،