فَفِي تَحْرِيمِ خِطْبَتِهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ -: أَنَّهَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا بِالرِّضَا: اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ النَّهْيِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا بِالرِّضَا حَتَّى تُصَرِّحَ بِالْإِذْنِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إِبَاحَةُ الْخِطْبَةِ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ شُرُوطُ الْحَظْرِ ، فَعَلَى هَذَا وَإِنِ اقْتَرَنَ بِرِضَاهَا إِذْنُ الْوَلِيِّ فِيهِ نَظَرٌ: فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا تَتَزَوَّجُ إِلَّا بِصَرِيحِ الْإِذْنِ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَيَكُونُ الرِّضَا وَالسُّكُوتُ مِنْهَا إِذْنًا حَرُمَتْ خِطْبَتُهَا بِرِضَاهَا وَإِذْنِ وَلَيِّهَا ، وَهَاهُنَا قِسْمٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ وَلَيُّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا إِذْنٌ أَوْ رِضًا ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَلِيُّ مِمَّنْ يُزَوِّجُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الْبِكْرِ حَرُمَتْ خِطْبَتُهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إِلَّا بِإِذْنٍ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ حَتَّى تَكُونَ هِيَ الْآذِنَةَ فِيهِ .