فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ خِطْبَتِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، فَأَقْدَمَ رَجُلٌ الجزء التاسع < 253 > عَلَى خِطْبَتِهَا مَعَ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجِهِ ، فَكَانَ آثِمًا بِالْخِطْبَةِ ، وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَقَالَ دَاوُدُ: النِّكَاحُ بَاطِلٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ بِطَلْقَةٍ اسْتِدْلَالًا ، بِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ، وَبِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنْ عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ هُوَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعَقْدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسَادِهِ: وَلِأَنَّ النَّهْيَ إِذَا كَانَ لِمَعْنَى فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الصِّحَّةِ كَالنَّهْيِ عَنْ أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ أَوْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ ، فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْخَبْرَيْنِ فَيَقْتَضِي رَدَّ مَا تَوَجَّهُ النَّهْيُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ الْخِطْبَةُ دُونَ الْعَقْدِ .