فهرس الكتاب

الصفحة 9792 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَفِيهِ دَلَائِلُ عَلَى أَحْكَامٍ: مِنْهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ السُّكُوتَ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْحَظْرِ .

وَمِنْهَا جَوَازُ ذِكْرُ مَا فِي الْإِنْسَانِ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ فِي مُعَاوِيَةَ:"إِنَّهُ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ"، وَالتَّصَعْلُكُ: التَّمَحُّلُ وَالِاضْطِرَابُ فِي الْفَقْرِ ، قَالَ الشَّاعِرُ: غَنِينَا زَمَانًا بَالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى وَكُلًّا سَقَانَاهُ بَكَأْسَيْهِمَا الدَّهْرُ فَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْرُ وَقَالَ فِي أَبِي جَهْمٍ:"لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ"وَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ ضَرْبِهِ لِأَهْلِهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ أَسْفَارِهِ ، يُقَالُ لِمَنْ سَافَرَ: قَدْ أَخَذَ عَصَاهُ ، وَلِمَنْ أَقَامَ قَدْ أَلْقَى عَصَاهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ: فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ تَزْوِيجِهِ لِتَنَقُّلِهُ مِنْ زَوْجَةٍ إِلَى أُخْرَى ، كَتَنَقُّلِ الْمُسَافِرِ بِالْعَصَى مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى ، وَمِنْ دَلَائِلِ الْخَبَرِ أَيْضًا جَوَازُ الِابْتِدَاءِ بِالْمَشُورَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةٍ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَشَارَ بِأُسَامَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْهُ .

وَمِنْهَا أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ مُبَاحٌ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا أَنْكَرَهُ فِي فَاطِمَةَ حِينَ أَخْبَرَتْهُ ، وَمِنْهَا جَوَازُ خُرُوجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت