فهرس الكتاب
يُوجِبُ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ: مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْلَمَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ - وَهِيَ بِحُلُولِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِيهَا وَاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا دَارُ إِسْلَامٍ - وَزَوْجَتَاهُمَا عَلَى الشِّرْكِ بِمَكَّةَ - وَهِيَ إِذَا ذَاكَ دَارُ الْحَرْبِ - ثُمَّ أَسْلَمَتَا بَعْدَ الْفَتْحِ ، فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى النِّكَاحِ .
فَإِنْ قِيلَ: مَرُّ الظَّهْرَانِ مِنْ سَوَادِ مَكَّةَ ، وَتَابِعَةٌ لَهَا فِي الْحُكْمِ ، فَلَمْ يَكُنْ إِسْلَامُهَا إِلَّا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَرَّ الظَّهْرَانِ دَارُ الْخُزَاعَةِ مُحَازَةٌ عَنْ حُكْمِ مَكَّةَ: لِأَنَّ خُزَاعَةَ كَانَتْ فِي حِلْفِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي حِلْفِ قُرَيْشٍ ، وَلِنُصْرَةِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِخُزَاعَةَ صَارَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ مَرَّ الظَّهْرَانِ لَوْ كَانَ مِنْ سَوَادِ مَكَّةَ: لَجَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنْ حُكْمِهَا بِاسْتِيلَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ سَوَادَ بَلَدٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، صَارَ ذَلِكَ السَّوَادُ دَارَ إِسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ دَارَ الْحَرْبِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، هَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى الطَّائِفِ ، وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مُشْرِكَيْنِ ، فَأَسْلَمَتْ زَوْجَاتُهُمَا بِمَكَّةَ ، وَكَانَتْ