فهرس الكتاب
زَوْجَةُ صَفْوَانَ بَرْزَةَ بِنْتَ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ ، وَزَوْجَةُ عِكْرِمَةَ أَمَّ حَكِيمِ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَأَخَذَتَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَانًا لَهُمَا ، فَدَخَلَ صَفْوَانُ مِنَ الطَّائِفِ بِالْأَمَانِ ، وَأَقَامَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حُنَيْنًا ، وَأَعَارَهُ سِلَاحًا ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَعَادَ عِكْرِمَةُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ - وَقَدْ عَزَمَ عَلَى رُكُوبِهِ هَرَبًا - فَأَسْلَمَ ، فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَعَ زَوْجَتَيْهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ بِهِمَا: لِأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ بِالْفَتْحِ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَكَانَتِ الطَّائِفُ وَالسَّاحِلُ دَارَ الْحَرْبِ .
فَإِنْ قِيلَ: هُمَا مِنْ سَوَادِ مَكَّةَ وَفِي حُكْمِهِمَا .
فَالْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا مَضَى .
وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ إِسْلَامٌ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فَوَجَبَ إِذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فِي الْعِدَّةِ أَنْ لَا تَقَعَ بِهِ الْفُرْقَةُ قِيَاسًا عَلَى اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ: وَلِأَنَّ مَا كَانَتِ الْبَيْنُونَةُ بِهِ مُنْتَظَرَةً لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، وَمَا كَانَتِ الْبَيْنُونَةُ مُعَجَّلَةً لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ اتِّفَاقُ الدَّارَيْنِ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ بِالْإِسْلَامِ مُلْحَقَةً بِأَحَدِهِمَا .
الجزء التاسع < 261 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْآيَةِ: فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهَا: لِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ الْمُسْلِمَةُ إِلَى كَافِرٍ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ ، وَلَا تُمْسَكُ