فهرس الكتاب
بِعِصْمَةِ كَافِرٍ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّهَا إِلَى مُسْلِمٍ ، وَيُمْسِكُ بِعِصْمَةِ مُسْلِمَةٍ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْنَفَ لَهَا نِكَاحًا: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حِينَ أَسَرَهُ أَبُو بَصِيرٍ الثَّقَفِيُّ بِسَيْفِ الْبَحْرِ مِنْ نَحْوِ الْجَارِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّبْيِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَلَيْسَ الْمَعْنَى فِيهِ افْتِرَاقُ الدَّارَيْنِ إِنَّمَا حُدُوثُ الِاسْتِرْقَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اسْتُرِقَّ أَحَدُهُمَا وَهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَلَوِ اسْتُرِقَّا مَعًا بَطَلَ النِّكَاحُ ، فَصَارَ السَّبْيُ مُخَالِفًا لِلْإِسْلَامِ ، وَعَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالِاسْتِرْقَاقِ غَيْرُ مُنْتَظِرَةٍ بِحَالٍ ، وَالْفُرْقَةَ بِالْإِسْلَامِ مُنْتَظِرَةٌ فِي حَالٍ فَافْتَرَقَا .
وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهَا مُتَغَلِّبَةٌ عَلَى بُضْعِهَا فَلَا يَصِحُّ: لِأَنَّ الْأَعْيَانَ تُمْلَكُ بِالتَّغَلُّبِ دُونَ الْأَبْضَاعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُسَلِّمًا لَوْ غَلَبَ عَلَى بُضْعِ مُشْرِكَةٍ لَمْ تَصِرْ زَوْجَةً ، وَلَمْ يَصِرْ زَوْجًا وَلَوْ تَغَلَّبَ عَلَى رَقَبَتِهَا صَارَتْ مِلْكًا .