فهرس الكتاب

الصفحة 9809 من 19271

فَصْلٌ: وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُوجِبُ تَعْجِيلَ الْفُرْقَةِ أحد الزوجين بِأَنَّهُ إِسْلَامٌ طَرَأَ عَلَى نِكَاحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُبْطِلَهُ قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِهِمَا مَعًا ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ النِّكَاحُ: لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَسْتَبِيحُ الْمُسْلِمَةَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ ، وَمَا كَانَ سَبَبًا فِي إِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي حَظْرِ الْمُبَاحِ .

وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ: هُوَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ إِذَا مَنَعَ مِنْ تَأْبِيدِ الْمُقَامِ عَلَى النِّكَاحِ تَعَجَّلَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالرِّدَّةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ إِذَا وُجِدَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ تَقَعْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَجَبَ إِذَا وُجِدَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِنْ تَعَجَّلَ بِهِ الْفُرْقَةَ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، فَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى إِسْلَامِهِمَا مَعًا ، فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ بِإِسْلَامِهِمَا تَأْبِيدُ الْمُقَامِ عَلَى النِّكَاحِ فَكَانَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَإِسْلَامُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ تَأْبِيدَ الْمُقَامِ فَتَعَجَّلَ بِهِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ مُنْتَقِضٌ بِالرِّدَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَوِ ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، ثُمَّ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ النِّكَاحُ .

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا فِي الْإِبَاحَةِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي الْحَظْرِ ، فَفَاسِدٌ بِالطَّلَاقِ ، وَهُوَ سَبَبٌ لِتَحْرِيمِ الْمُطَلَّقَةِ وَإِبَاحَةِ أُخْتِهَا ، وَسَبَبٌ لِإِبَاحَتِهَا لِغَيْرِ مُطَلِّقِهَا ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِهَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت