فهرس الكتاب
مُطَلِّقِهَا ، ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ الَّذِي هُوَ مُسَبِّبُ الْإِبَاحَةِ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَكَذَلِكَ قَبْلَهَا .
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ أَحَدِهِمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَجَبَ بَقَاءُ النِّكَاحِ عَلَى الْأَبَدِ مَا لَمْ يُعْرَضِ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا فِي الشِّرْكِ ، فَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ ، أَوْقَعَ الجزء التاسع < 262 > الْحَاكِمُ الْفُرْقَةَ بِطَلْقَةٍ تَعَلُّقًا بِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْحَادِثِ ، وَلَيْسَ يَخْلُوِّ الْحَادِثُ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَ ، أَوْ لِكُفْرِ مَنْ تَأَخَّرَ ، أَوْ لِحُكْمِ حَاكِمٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لِلْإِسْلَامِ: لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لِلْكُفْرِ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ، وَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَتَعَلَّقَ الْفُرْقَةُ بِهِ ، تَقَدَّمَ الْحُكْمُ أَوْ تَأَخَّرَ ، قَالَ: وَلِأَنَّ إِسْلَامَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَا يُوقِعُ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ إِذَا مَنَعَ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ أَوْجَبَ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ: قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ أَغْلَظُ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ ، ثُمَّ كَانَتْ دَارُ الشِّرْكِ لَا تُرَاعِي فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا حُكْمَ الْحَاكِمِ ، فَدَارُ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ