فهرس الكتاب
بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ أَمَةٍ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج مُعْتَبَرٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي اسْتِدَامَةِ نِكَاحِهَا ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا لِخَوْفِ الْعَنَتِ ثُمَّ أَمِنَ الْعَنَتَ جَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ نِكَاحَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَدِئَهُ كَذَلِكَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ مُسْتَدِيمًا لِنِكَاحِهَا ، وَلَيْسَ بِمُبْتَدِئٍ فَجَازَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهَا مَعَ عَدَمِ الشِّرْكِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَدِئَهُ .
قَالَ: وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ شُرُوطَ الِابْتِدَاءِ فِي وَقْتِ اسْتَدَامَتِهِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، لَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ ، فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ مَا سِوَاهُ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِاعْتِبَارِ شُرُوطِهِ ، فَلَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ وَقْتَ عَقْدِهِ فِي الشِّرْكِ ، وَجَبَ أَنْ تُعْتَبَرَ وَقْتَ اخْتِيَارِهِ فِي الْإِسْلَامِ: لِئَلَّا يَكُونَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا خَالِيًا مِنْ شُرُوطِ الْإِبَاحَةِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَفِي هَذَا انْفِصَالٌ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّنَا قَدِ اعْتَبَرْنَا شُرُوطَ الْإِبَاحَةِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ نَعْتَبِرْهَا فِي الِاسْتِدَامَةِ ، وَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِدْلَالِهِ الثَّانِي ، بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ ، فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْحَالَيْنِ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ وَالشَّاهِدَيْنِ مِنْ شُرُوطِ الْعَقْدِ وَعَقْدُ الشِّرْكِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَعُفِيَّ عَنْ