فهرس الكتاب
شُرُوطِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ: لِأَنَّهَا مِنْ شُرُوطِ الْإِبَاحَةِ وَشُرُوطُ الْإِبَاحَةِ مُعْتَبَرَةٌ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ نَكَحَ فِي الشِّرْكِ مُعْتَدَّةً ثُمَّ أَسْلَمَا ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا: لِأَنَّهَا وَقْتَ الِاخْتِيَارِ غَيْرُ مُبَاحَةٍ ، كَذَلِكَ الْأَمَةُ .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا التَّفْرِيعِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تُسْلِمَ الْمُشْرِكَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِبَاحَتِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ نِكَاحَهَا بَاطِلٌ: اعْتِبَارًا بِمَا قَرَّرْنَاهُ ، بِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا لَوْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُ ، أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ: لِأَنَّ حُدُوثَ الْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّةِ عَقْدِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ .
وَالْفَرْعُ الثَّانِي: أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ وَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ يُسْلِمَ الثَّانِي فِي الْعِدَّةِ ، فَالْأَوَّلُ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَفِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ: الجزء التاسع < 267 > أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَشَّارٍ الْأَنْمَاطِيِّ -: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ: اعْتِبَارًا بِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، فَصَارَ كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ نِكَاحُهُمَا فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَقَدْ