فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَاءِ حُرَّةٌ: فَقَدْ تَزَوَّجَهَا الْمُشْرِكُ مَعَ الْإِمَاءِ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَسْلَمَ الْحُرَّةُ دُونَ الْإِمَاءِ فَنِكَاحُ الْحُرَّةِ ثَابِتٌ ، وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ بَاطِلٌ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ مَعَ الْحُرَّةِ وَبِآخِرِهِنَّ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُسْلِمَ الْإِمَاءُ دُونَ الْحُرَّةِ فَنِكَاحُ الْحُرَّةِ قَدْ بَطَلَ بِتَأَخُّرِهَا ، وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ مُعْتَبَرٌ بِاجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِنَّ مَعَ الزَّوْجِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بَطَلَ نِكَاحُهُنَّ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ أَمَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارَ نِكَاحَ أَمَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَخَافُ الْعَنَتَ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِيَهُ ، فَجَازَ أَنْ يَخْتَارَهُ لِأَنَّهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الشِّرْكِ اخْتَارَ حِينَئِذٍ مِنَ الْإِمَاءِ وَاحِدَةً ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ مَنْ سِوَاهَا مِنْ وَقْتِ اخْتِيَارِهِ فَاسْتَأْنَفْنَ عَدَدَ الْفَسْخِ ، فَلَوْ صَارَ وَقْتَ اخْتِيَارِهِ مُوسِرًا وَقَدْ كَانَ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ مُعْسِرًا ، صَحَّ اخْتِيَارُهُ: اعْتِبَارًا بِحَالِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ: لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي اسْتَحَقَّ فِيهِ الِاخْتِيَارَ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تُسْلِمَ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ جَمِيعًا ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَجْتَمِعَ إِسْلَامُ الْحُرَّةِ وَالْإِمَاءِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَيَثْبُتُ نِكَاحُ