فهرس الكتاب
مُعْسِرًا عِنْدَ إِسْلَامِ الْأَوَاخِرِ ، فَنِكَاحُ الْأَوَائِلِ بَاطِلٌ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الْأَوَاخِرِ وَاحِدَةً ، فَإِنْ أَسْلَمَتَا مَعًا اخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، وَانْفَسَخَ بِاخْتِيَارِهِ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَعْجِيلِ اخْتِيَارِ الْأُولَى وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ إِلَى إِسْلَامِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الِاخْتِيَارِ إِلَى أَنْ تُسْلِمَ الثَّانِيَةُ ، فَلَهُ إِذَا أَسْلَمَتْ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، فَإِذَا اخْتَارَ إِحْدَاهُمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُمَا ، وَانْفَسَخَ بِهِ نِكَاحُ الْأُخْرَى .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعَجِّلَ اخْتِيَارَ الْأُولَى ، فَإِذَا اخْتَارَهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا ، وَبَطَلَ بِهِ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي الشِّرْكِ: لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ نِكَاحُهَا بِاخْتِيَارِ تِلْكَ ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ قَدْ أَسْلَمَتْ فَأَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ بِهِ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ ، فَإِذَا أَسْلَمَتْ ثَبَتَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فِي الشِّرْكِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى قَبْلَ إِسْلَامِ الثَّانِيَةِ ، فَيَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لِنِكَاحِهَا: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى زَوْجَةٍ فَيَصِيرُ الطَّلَاقُ مُوجِبًا لِلِاخْتِيَارِ وَمُوقِعًا لِلْفُرْقَةِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ نِكَاحُ الْمُتَأَخِّرَةِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُخْتَارًا لِغَيْرِهَا .
وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الْأُولَى قَبْلَ إِسْلَامِ الثَّانِيَةِ ،