فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ عِنْدَهُ إِمَاءٌ وَحَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ أَوْ كِتَابِيَّاتٌ ، وَلَمْ يَخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَمْسَكَ اثْنَتَيْنِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ سِتَّ زَوْجَاتٍ ، مِنْهُنَّ: أَمَتَانِ وَثَنِيَّتَانِ ، وَحُرَّتَانِ وَثَنِيَّتَانِ ، وَحُرَّتَانِ كِتَابِيَّتَانِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ الْأَمَتَانِ الْوَثَنِيَّتَانِ وَالْحُرَّتَانِ الْوَثَنِيَّتَانِ ، وَبَقِيَ الْكِتَابِيَّتَانِ عَلَى دِينِهِمَا ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنَ السِّتِّ اثْنَتَيْنِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَبِيحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، وَهُوَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا كَالْحُرِّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَلَمْ يَخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَمْسَكَ اثْنَتَيْنِ ، أَمَّا الْأَمَتَانِ فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا فَلَهُمَا الْخِيَارُ: لِأَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج الجزء التاسع < 273 > فَلَهَا الْخِيَارُ ، مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ كَافِرًا ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقَا فَلَا خِيَارَ لَهُمَا: لِأَنَّهُمَا قَدْ سَاوَيَاهُ فِي نَقْصِهِ بِالرِّقِّ ، وَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُنَّ بِإِسْلَامِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُنَّ لِعِلْمِهِنَّ بِرِقِّهِ وَرِضَاهُنَّ مَعَ كَمَالِهِنَّ بِنَقْصِهِ ، فَلَمْ يَحْدُثْ لَهُنَّ بِالْإِسْلَامِ خِيَارٌ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُؤَكِّدُ النِّكَاحَ وَلَا يُضْعِفُهُ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُنَّ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ: لِأَنَّ الرِّقَّ فِي الْإِسْلَامِ نَقْصٌ ، وَفِي الْكُفْرِ لَيْسَ