فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يُمْسَكْنَ فِي الشِّرْكِ ، فَلَا يَخْتَرْنَ بَعْدَ الْعِتْقِ مُقَامًا وَلَا فَسْخًا ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ لَهُنَّ إِذَا أَسْلَمْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ الْفَسْخَ ، وَلَا يَكُونُ إِمْسَاكُهُنَّ عَنْهُ إِسْقَاطًا لِحَقِّهِنَّ مِنْهُ: لِأَنَّ اخْتِيَارَهُنَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَوْقُوفٌ وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ نَافِذٌ ، فَجَازَ تَأْخِيرُهُ عَنْ زَمَانِ الْوَقْفِ إِلَى زَمَانِ النُّفُوذِ ، وَوَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَجَعَلَ إِمْسَاكَهُنَّ عَنْهُ إِسْقَاطًا لِحَقِّهِنَّ مِنْهُ ، قَالَ: لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشِّرْكِ هَدَرٌ ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ هَدَرًا لَأَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ هَدَرًا ، وَلَمَا لَزِمَ فِي الْإِسْلَامِ حُكْمُ عَقْدٍ تَقَدَّمَ فِي الشِّرْكِ .
وَفِي فَسَادِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ مَا أَفْضَى إِلَيْهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُنَّ الْخِيَارَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَالْجَوَابُ فِيهِ إِنِ اخْتَرْنَ الْفَسْخَ أَوِ الْمُقَامَ عَلَى مَا مَضَى .
الجزء التاسع < 277 >
مستوى مَسْأَلَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُهُ وَهُنَّ إِمَاءٌ ثُمَّ أُعْتِقْنَ مِنْ سَاعَتِهِنَّ ثُمَّ اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ