فهرس الكتاب

الصفحة 9851 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُهُ - وَهُنَّ إِمَاءٌ - ثُمَّ أُعْتِقْنَ مِنْ سَاعَتِهِنَّ ، ثُمَّ اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ إِذَا أَتَى عَلَيْهِنَّ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا ، وَإِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُهُ مُجْتَمِعٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إِمَاءٍ ، وَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، ثُمَّ أُعْتِقَ الْإِمَاءَ ، فَلَهُنَّ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الْفَسْخِ ، وَفِي مُدَّةِ خِيَارِهِنَّ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا - وَهُوَ أَصَحُّ -: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَبَرٌ بِالْإِمْكَانِ فَمَتَى أَمْكَنَهُنَّ تَعْجِيلَ الْفَسْخِ ، فَأَخَّرْنَهُ بَعْدَ الْمَكِنَةِ زَمَانًا ، وَإِنْ قَلَّ بَطَلَ خِيَارُهُنَّ: لِأَنَّهُ خِيَارٌ اسْتَحَقَّتْهُ لِنَقْصِ الزَّوْجِ بِالرِّقِّ عَمَّا حَدَثَ مِنْ كَمَالِهِنَّ بِالْحُرِّيَّةِ ، فَجَرَى مَجْرَى خِيَارِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ وَاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى الْفَوْرِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدُّ الزَّمَانِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ .

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ بَاقٍ لَهُنَّ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِنَّ الزَّمَانُ مَا لَمْ تُمَكَّنَّ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ أَوْ يُصَرِّحْنَ بِالرِّضَا: اعْتِبَارًا بِأَنَّ مَا لَا يُخَالِفُ حَالَهُنَّ فِي الْفَسْخِ فَهُنَّ بَاقِيَاتٌ عَلَى حُكْمِهِ .

فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ ، فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ بِثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنْ حُكِيَ عَنْهُ بِخِلَافٍ ، فَقَالَ: قَطَعَ فِي كِتَابَيْنِ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ، وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت