فهرس الكتاب
الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ: لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مُخْتَلِفٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَصَحَّ أَقَاوِيلِهِ عِنْدَهُ .
وَالْفَصْلُ الثَّانِي: احْتَجَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي دُونَ الْفَوْرِ ، بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَإِنْ أَصَابَهَا ، فَادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى حَقِّهَا ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهَالَةَ بِالْعِتْقِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ .
فَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْجَهَالَةَ بِالْعِتْقِ ، أَوْ قَالَتْ: مَكَّنْتُهُ مِنْ نَفْسِي وَلَمْ أَعْلَمْ بِعِتْقِي ، فَإِنْ عُلِمَ صِدْقُهَا قُبِلَ قَوْلُهَا ، وَإِنْ عُلِمَ كَذِبُهَا ، رُدَّ قَوْلُهَا ، وَإِنْ جُوِّزَ الْأَمْرَانِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إِنْ كَذَبَتْ وَهِيَ عَلَى حَقِّهَا مِنَ الْخِيَارِ ، وَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ بِأَنْ قَالَتْ: مَكَّنْتُهُ مِنْ نَفْسِي مَعَ الْعِلْمِ بِعِتْقِي وَلَكِنْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ إِذَا أُعْتِقْتُ ، وَأَمْكَنَ مَا قَالَتْ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَعْلِمَ ، كَمَا لَا خِيَارَ فِي رَدِّ الْعَيْبِ إِذَا أَمْسَكَتْ عَنْهُ جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِ رَدِّهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهَا الْخِيَارُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى إِلَّا عَلَى خَوَاصِّ النَّاسِ ، وَلَيْسَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ جَوَابٌ عَلَى احْتِجَاجِ الْمُزَنِيِّ بِهِ .
وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنْ عَارَضَ الشَّافِعِيَّ فِي عِبَارَتِهِ ، وَهِيَ