فهرس الكتاب

الصفحة 9853 من 19271

قَوْلُهُ:"لَمْ يَكُنْ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِنَّ أَقَلَّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا"فَأَفْسَدَ هَذِهِ الْعَبَّارَةَ ، وَأَحَالَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء التاسع < 278 > أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: إِنَّ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ لَا يُؤَجِّلَهَا أَكْثَرَ مِنْ مُقَامِهَا ، فَكَمْ يَمُرُّ بِهَا مِنْ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا مِنْ حِينِ أُعْتِقَتْ إِلَى أَنْ جَاءَتْ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَقَدْ يَبْعُدُ ذَلِكَ وَيَقْرُبُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى اخْتِيَارِ الْفَسْخِ إِلَّا بِكَلَامٍ يَجْمَعُ حُرُوفًا ، كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ الْآخَرِ ، وَفِي هَذَا إِبْطَالُ الْخِيَارِ ، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِلْكَلَامِ عُرْفًا إِذَا تُقُدِّرَ اسْتِعْمَالُ حَقِيقَتِهِ ، كَانَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ ، وَصَارَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي أَبِي جَهْمٍ:"لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ"، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا أَحَدٌ يُمْكِنُهُ إِلَّا أَنْ يَضَعَ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فِي أَوْقَاتِ نَوْمِهِ وَاسْتِرَاحَتِهِ ، لَكِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ: لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ أَقَلَّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا بِقَدْرِ زَمَانِ الْمَكِنَةِ ، وَشُرُوطِ الطَّلَبِ ، وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِأَقَلِّهَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يُمْكِنُهَا فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَيُمْسِكُ فِيهِ عَنِ الِاخْتِيَارِ .

فَأَمَّا مُرَادُ الْمُزَنِيِّ بِكَلَامِهِ هَذَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إِثْبَاتَ الْخِيَارِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت