فهرس الكتاب

الصفحة 9860 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ ، فَقَالَ: قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ ، سُئِلَ: فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا ، فَهُوَ مَا أَرَادَ ، وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ بِلَا طَلَاقٍ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا وَأُحْلِفَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَسْلَمْنَ مَعَهُ قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ ، سُئِلَ: فَإِنْ أَرَادَ بِالْفَسْخِ لَا حَسْمًا لَهُ ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الطَّلَاقَ ، قُبِلَ مِنْهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ كِتَابَةٌ فِيهِ ، وَهُنَّ زَوْجَاتٌ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ ، وَيَكُونُ إِيقَاعُهُ لِلطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ تَحْقِيقًا لِثُبُوتِ نِكَاحِهِنَّ ، فَإِنْ أَكْذَبْنَهُ فِي إِرَادَةِ الطَّلَاقِ ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْفَسْخِ حَلَّ النِّكَاحِ وَرَفْعَ الْعِقْدِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، كَمَا يُفْسَخُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُنَّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إِمْسَاكُهَا ، وَيَجُوزُ لَهُ إِمْسَاكُ الْأَرْبَعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُنَّ ، فَإِنْ أَكْذَبْنَهُ وَقُلْنَ: أَرَادَ بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ ، أُحْلِفَ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حُلِّفْنَ وَطُلِّقْنَ ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْفَسْخِ طَلَاقَ اثْنَتَيْنِ وَحَلَّ نِكَاحِ اثْنَتَيْنِ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُمَا بِالْفَسْخِ ، وَلَهُمَا إِحْلَافُهُ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ وَاحِدًا ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ فِيهِنَّ بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت