فهرس الكتاب

الصفحة 9862 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فِي الْعِدَّةِ ، فَقَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ حَبْسَهَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ ، ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْمُشْرِكُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَ ثَمَانِيَ زَوْجَاتٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ذَكَرْنَاهَا: الجزء التاسع < 281 > أَحَدُهَا: أَنَّ الْخِيَارَ لِلْأَرْبَعِ الْمُسْلِمَاتِ فَيَنْفَسِخُ بِاخْتِيَارِهِ لَهُنَّ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْمُشْرِكَاتِ سَوَاءٌ أَسْلَمْنَ فِي عِدَدِهِنَّ أَمْ لَا ؟ وَهَذَا لَوْ فَسَخَ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ الْمُتَأَخِّرَاتِ كَانَ اخْتِيَارَ النِّكَاحِ لِلْأَرْبَعِ الْمُسْلِمَاتِ: لَأَنَّ الِاخْتِيَارَ وَالْفَسْخَ يَتَقَابَلَا ، فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى الْآخَرِ .

وَالثَّانِي: أَنْ يُمْسِكَ عَنِ اخْتِيَارِ الْأَرْبَعِ الْمُسْلِمَاتِ: انْتِظَارًا لِإِسْلَامِ الْأَرْبَعِ الْمُشْرِكَاتِ ، فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى مَضَتْ عِدَدُهُنَّ ، ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمَاتِ ، وَإِنْ أَسْلَمْنَ فِي عِدَدِهِنَّ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ: إِمَّا الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمَاتِ ، وَإِمَّا الْأَرْبَعِ الْمُتَأَخِّرَاتِ ، وَإِمَّا عَلَى بَعْضِ الْمُتَقَدِّمَاتِ ، وَيَسْتَكْمِلُ أَرْبَعًا مِنَ الْمُتَأَخِّرَاتِ ، فَلَوْ مَاتَ الْأَرْبَعُ الْمُتَقَدِّمَاتُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَرْبَعُ الْمُتَأَخِّرَاتُ ، كَانَ خِيَارُهُ بَاقٍ فِي الْمَوْتَى كَبَقَائِهِ فِي الْأَحْيَاءِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت