فهرس الكتاب

الصفحة 9866 من 19271

لَا يُسْلِمَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَلَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ فَسْخُ نِكَاحِهِنَّ .

وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ لَهُنَّ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَدْ طَلَّقْتُهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ ، فَإِذَا أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ طُلِّقْنَ ، وَكَانَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ عَلَى زَوْجَةٍ ، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَاتِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمُتَقَدِّمَاتِ قَدْ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَهُنَّ ، فَصَارَ فَسْخًا لِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّهُ قَالَ:"وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَدِ اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكَاحِهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ طَلَاقَهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ ، فَقَدْ طَلَّقْتُهَا صَحَّ طَلَاقُهَا ."

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ ، وَبَيْنَ الطَّلَاقِ فِي أَنَّ جَوَازَ تَعْلِيقِهِ بِالصِّفَةِ أَنَّ الْفَسْخَ مَوْضُوعٌ لِتَمْيِيزِ الزَّوْجَةِ عَنِ الزَّوْجَةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ الْمَقْصُودِ فِيهِ ، وَالطَّلَاقُ حَلَّ لِنِكَاحِ الزَّوْجَةِ فَجَازَ تَعَلُّقُهُ بِالصِّفَةِ لِوُجُودِ حِلِّ النِّكَاحِ بِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ -: أَنَّ قَوْلَهُ لِلثَّمَانِي الْمُشْرِكَاتِ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ ، لَا يَصِحُّ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ ، وَإِنْ جَازَ تَعَلُّقُهُ بِالصِّفَةِ ، فَهَذَا الطَّلَاقُ هَاهُنَا لَا يَجُوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت