فهرس الكتاب
تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ: لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارًا أَوْ فِرَاقًا ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الِاخْتِيَارِ بِالصِّفَةِ ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ تَضَمَّنَ اخْتِيَارَ الصِّفَةِ ، وَيَتَأَوَّلُ قَائِلُ هَذَا الْوَجْهِ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا بِتَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ:"كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَدِ اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكَاحِهَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ طَلَاقَهَا"فَيَصِحُّ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، إِذَا كَانَ زَوْجَاتُهُ فِي الشِّرْكِ أَرْبَعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهَا ، فَيَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِذَا أَسْلَمَتْ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مَحْضٌ لَا يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارًا فَجَازَ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ .
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ حِكَايَةٌ عَنْ حَالِ الزَّوْجِ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الزَّوْجِ ، الجزء التاسع < 283 > وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ:"كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ"أَنَّ الزَّوْجَ قَالَ عِنْدَ إِسْلَامِ كُلِّ وَاحِدَةٍ: قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهَا ، يُرِيدُ الطَّلَاقَ ، طُلِّقَتْ: لِأَنَّهُ لَوِ اخْتَارَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ ، صَحَّ فَصَحَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ الثَّمَانِي كُلُّهُنَّ ، فَقَالَ لَهُنَّ: أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتِ الدَّارَ فَقَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهَا: لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِصِفَةٍ ، وَلَوْ قَالَ: أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتِ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ ، كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ: لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارًا بِصِفَةٍ .
وَالثَّانِي: يَصِحُّ: تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الطَّلَاقِ .
فَإِذَا دَخَلَهَا أَرْبَعٌ طُلِّقْنَ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ