فهرس الكتاب

الصفحة 9906 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَرْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا ، فَهُوَ كَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ارْتَدَّا مَعًا كَانَ عَلَى النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ حِينَ أَسْلَمُوا أَقَرَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى مَنَاكِحِهِمْ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِيهِمُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَلَا حَالَ الدُّخُولِ: لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ .

قَالَ: وَلِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إِلَى دِينٍ وَاحِدٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُوقِعَ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا: قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِ الْمُشْرِكِينَ .

قَالَ: وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي ارْتِدَادِهِمَا أَنْ لَا يُقَرَّا عَلَى دِينِهِمَا ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا كَالْوَثَنِيَّيْنِ .

وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهَا رِدَّةٌ طَارِئَةٌ عَلَى نِكَاحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا وُقُوعُ الْفُرْقَةِ: قِيَاسًا عَلَى رِدَّةِ أَحَدِهِمَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَزُلْ بِرِدَّتِهَا قِيَاسًا عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْمَالِ وَالدَّمِ وَإِحْبَاطِ الْعَمَلِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَعْنَى وَقَعَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِذَا وُجِدَ مِنْهُمَا كَالْمَوْتِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِقْرَارِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى مَنَاكِحِهِمْ ، فَلِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت