رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَتُخْبِرُنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: إِنَّهُمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْكَ فَسَكَتَ .
الجزء التاسع < 331 > وَرَوَى الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِيمَا صَنَعَتْ نَفْسُكَ فِي الْمُتْعَةِ حَتَّى صَارَتْ بِهِ الرِّكَابُ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَقُولُ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسْ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي بَيْضَاءَ بَهْكَنَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَى يُصْدِرَ النَّاسْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا إِلَى هَذَا ذَهَبْتُ ، وَقَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَحِلُّ لَكُمْ إِلَّا مَا تَحِلُّ لَكُمُ الْمَيَّتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، يَعْنِي إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا فَصَارَ الْإِجْمَاعُ بِرُجُوعِهِ مُنْعَقِدًا وَالْخِلَافُ بِهِ مُرْتَفِعًا ، وَانْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ ظُهُورِ الْخِلَافِ أَوْكَدُ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ وَدَلِيلٍ قَاهِرٍ .
وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ حَلَّ عَقْدٌ جَازَ مُطْلَقًا ، فَبَطَلَ مُؤَقَّتًا كَالْبَيْعِ طَرْدًا وَالْإِجَارَةِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّ لِلنِّكَاحِ أَحْكَامًا تَتَعَلَّقُ بِصِحَّتِهَا ، وَيَنْتَفِي عَنْ فَاسِدِهَا ، وَهِيَ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ ، وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ ، فَلَمَّا انْتَفَتْ عَنِ الْمُتْعَةِ هَذِهِ الْأَحْكَامُ دَلَّ عَلَى فَسَادِهِ كَسَائِرِ الْمَنَاكِحِ الْفَاسِدَةِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 3 ] فَهُوَ أَنَّ الْمُتْعَةَ غَيْرُ