الْإِجَارَةِ فَالْمَعْنَى فِيهِمَا: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً ، فَصَحَّتْ مُؤَقَّتَةً ، وَالنِّكَاحُ لَمَّا صَحَّ مُؤَبَّدًا لَمْ يَصِحَّ مُوَقَّتًا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمَا بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ ، فَلَمْ يُعْدَلْ إِلَى تَحْرِيمِهَا إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا ثَبَتَ بِهِ إِبَاحَتُهَا هُوَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ تَحْرِيمُهَا ، فَإِنْ كَانَ دَلِيلًا فِي الْإِبَاحَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا فِي التَّحْرِيمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِبَاحَةَ الثَّابِتَةَ بِالْإِجْمَاعِ هِيَ إِبَاحَةٌ مُؤَقَّتَةٌ تَعَقَّبَهَا نَسْخٌ ، وَهُمْ يَدَّعُونَ إِبَاحَةً مُؤَبَّدَةً لَمْ يَتَعَقَّبْهَا نَسْخٌ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا قَالُوهُ إِجْمَاعٌ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ الآثار المترتبة على نكاح المتعة ، فَلَا حَدَّ فِيهَا لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ ، وَيُعَزَّرَانِ أَدَبًا إِنْ عَلِمَا بِالتَّحْرِيمِ ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ دُونَ الْمُسَمَّى وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْوَطْءِ: لِأَنَّهَا صَارَتْ بِإِصَابَةِ الشُّبْهَةِ فِرَاشًا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ يُلْزِمُ ، وَيَثْبُتُ بِهَذِهِ الْإِصَابَةِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .