عَقْدٍ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّصَّ فِيهِ ثَابِتٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى ثَابِتٌ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ كَالْوَطْءِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، فَقَدْ رَوَى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ .
وَرَوَى رَبِيعَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا ، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، فَضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ صَحَّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، عَلَى أَنَّ أَبَا الطِّيِّبِ ابْنَ سَلَمَةَ جَعَلَ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَخْصُوصًا بِالنِّكَاحِ فِي الْإِحْرَامِ .
وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى شِرَاءِ الْإِمَاءِ ، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعَ ، لِجَوَازِ شِرَاءِ الْمُعْتَدَّةِ وَذَاتِ الْمَحْرَمِ ، وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمَةُ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مُعْتَدَّةً وَلَا ذَاتَ مَحْرَمٍ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمَةُ .
فَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَتَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ: لِأَنَّهَا سَدُّ ثَلْمٍ فِي الْعَقْدِ وَرَفْعُ تَحْرِيمٍ طَرَأَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتْ عَقْدًا مُبْتَدَأً ، فَجَازَتْ فِي الْإِحْرَامِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ يُرَاجِعُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ،