فهرس الكتاب
يا أخي أمتك بانتظارك فساعدك في سواعد إخوانك في كل مكان لرفع راية الإسلام وتصنع المعجزات - بإذن الله -، ولا تحقر نفسك أو جهدك ولا تستصغرها وإنما عد إلى ربك وستجد طريق الحق واضحًا، ودورك في الطريق مرسوم، وما عليك إلا أن تصدق النية مع الله فهو الذي وعد بذلك فقال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .ألا تستصغر نفسك عندما تتذكر مصعب ابن عمير أول سفير للإسلام.... هذا الذي كان في الجاهلية أكثر شباب مكة ترفًا، وأجملهم هيئة فلما ظهرت رسالة الحق أجاب النداء ولبى داعي الله، وصدق في الإجابة، حتى أسلمت المدينة على يديه ومهدها لمقدم الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، ثم ختم الله له بالشهادة، هذا هو الشرف والاصطفاء الرباني والتكريم الحقيقي.
أما عما وقع منك في حق أختك المسلمة فبالله عليك هل ترضاه على أمك، أو هل ترضاه على أختك، أو هل ترضاه على خالتك وعمتك؟ يا أخي ما لا ترضاه على أهلك فلا ترضاه على المسلمين « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [حديث شريف] .
إلى أختي الفتاة المسلمة:
والله يا أختاه أنت عندي أغلى من الدر المكنون واللؤلؤ المنظوم فالفتاة المسلمة كانت من قبل مريم البتول الطاهرة، وكانت من قبل فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيدة نساء العالمين، وكذلك أمها خديجة أم المؤمنين، وكذا عائشة الصديقة بنت الصديق...اعلمي يا أختاه أنك منهن وهن منك فلماذا ابتعدت؟ لماذا أراك قد أعطيت لهن ظهرك وارتعدت؟ أتعطين وجهك لأرباب العفن من الفنانات العربيات منهن والغربيات الكافرات وتصرفي وجهك عن أصلك، عن جذورك وشرفك؟؟ فهل تستوي من كانت الزهراء أسوتها ومن تقفت خطى حمالة الحطب.
بالله عليك كيف بوالدك ووالدتك وقد حنوا جباههم وانكسروا لفعلتك، بل كيف بإخوانك وأخواتك وقد تلوثوا بها، بل كيف بك أنت يا غالية يا من وصى بك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشدد في الوصية، بل كيف بولد يخرج إلى الحياة منكس الجبين.
والله يا أختاه إن الأمة وهي في كبوتها هذه لتنتظر منك أن تلدي لها خالد بن الوليد، وأن تلدي لها صلاح الدين، وأن تلدي لها قطز... تنتظر منك أن يكون بيتك قبلة وأن تكون نفسك قدوة، وأن يكون ولدك أسوة، فبالله عليك كوني من عوامل الإنقاذ، ولا تكوني من عوامل هدم الأمة، ولتعلمي - صانك الله وحفظك - أنك في قلب كل مسلم غالية حتى ولو تعثر بك الطريق... فمن منا لا يخطئ؟ ولكن العيب كل العيب هو الإصرار على الخطأ والمداومة عليه، عودي إلى الله عودًا صادقًا وتوبي إليه توبة نصوحًا فنحن ننتظر منك الخير كل الخير - إن شاء الله -.
إلى الآباء والأمهات:
إلى أخي الفاضل الأب المناضل والله أنا أقدر تعبك وكدك وعرقك ولكنها أمانة حملنا الله إياها إما أن نحملها بحقها وإما جهنم - والعياذ بالله -، ليس المطلوب منا المال لتمتلئ البطون فحسب فنحن لسنا بصدد مشروع تسمين، وإنما نحن بصدد إعمار أمة بشباب صالحين.
ليست البيوت تقوم على الدشوش والأغاني ورقى الشيطان وإنما تضاء وتزهر وتعمر بالقرآن، فتربية الأبناء في أحضان الدشوش والأفلام والمسلسلات خطأ كبير في حقك وحقهم، وهو غش للرعية التي استرعاك الله عليها فتستحق معها ما وعد الله به من غش رعيته بأنك لن ترح رائحة الجنة، فبالله عليك اتق الله، اتق الله، اتق الله فيما استرعاك عليه من رعية فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» .
وأنت أيتها الأم الفاضلة اقتربي من بنياتك، كوني لهن صديقة بدلًا من أن يتخذن صديقات السوء لهن خليلات، كوني لهن مرشدة ودليلًا إلى الخيرات، كوني لبناتك أختًا وقت الحاجة وأمًا وقائدة عند الحزم فلا تدعي يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطيها كل البسط.
إلى الأمة:
يقول الحق - تبارك وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .
ــــــــــــــــــــــــ
الزواج العرفي حكمه وأنواعه
الشيخ عطية صقر
السؤال:
يلجأ كثيرٌ من الناس إلى الزواج العُرْفِي الذي لا يُسجَّل في وثيقة رسمية، فهل هذا الزواج حلال؟
الجواب:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يُطْلَقُ الزواج العُرْفي على عقد الزواج الذي لم يُوثَّق بوثيقة رسمية، وهو نوعان: نوع يكون مستوفيًا للأركان والشروط، ونوعٌ لا يكون مُسْتوفيًا لذلك.
والأول عقدٌ صحيح شرعًا يَحلُّ به المتُّع وتَتَقَرَّر الحقوق للطرفين وللذُّرية الناتجة منهما، وكذلك التوارث، وكان هذا النظام هو السائد قبل أن تُوجد الأنظمة الحديثة التي توجِب توثيق هذه العقود.
أما النوع الثاني من الزواج العُرْفي فله صورتان: صورة يُكْتَفَى فيها بتراضي الطرفين على الزواج دون أن يَعْلَمَ بذلك أحدٌ من شهود أو غيرهم، وصورة يكون العقد فيها لمدة معيَّنة كشهر أو سنة، وهما باطلان باتفاق مذاهب أهل السنة.
وإذا قلنا إن النوع الأول صحيح شرعًا تحلُّ به المعاشرة الجنسية، لكنْ له أضرار، وتترتب عليه أمور مُحَرَّمة منها:
1 ـ أن فيه مخالفة لأمر ولي الأمر، وطاعته واجبة فيما ليس بمعصية ويُحَقِّق مصلحة، والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيُعوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) (النساء: 59) .
2 ـ أن المرأة التي لها معاش ستحتفظ بمعاشها؛ لأنها في الرسميات غير متزوجة، لكنها بالفعل متزوجة، وهنا تكون قد استولت على ما ليس بحقها عند الله؛ لأن نفقتها أصبحت واجبة على زوجها، فلا يصح الجمع بين المعاش الذي هو نفقة حكومية وبين المعاش المفروض على زوجها، وهذا أكل للأموال بالباطل وهو مَنْهِيٌّ عنه.
3 ـ كما أن عدم توثيقه يُعَرِّض حقها للضياع كالميراث الذي لا تُسمع الدعوى به بدون وثيقة، وكذلك يَضِيعُ حَقُّها في الطلاق إذا أُضيرَت، ولا يصح أن تتزوج بغيره ما لم يُطَلِّقْهِا، وربما يتمسَّك بها ولا يُطَلقها.
ومن أجل هذا وغيره كان الزواج العُرْفي الذي لم يُوَثَّق ممنوعًا شرعًا مع صحة التعاقد وحِل التمتُّع به، فقد يكون الشيء صحيحًا ومع ذلك يكون حرامًا، كالذي يُصلِّي في ثوب مسروق، فصلاته صحيحة، ولكنها حرام من أجل سرقة ما يَسْتُرُ الْعَوْرَة لتصح الصلاة.
وكذلك لو حَجَّ من مال مسروق، فإن الفريضة تسْقُط عنه، ومع ذلك فقد ارتكب إثمًا كبيرًا من أجل السرقة. انتهى كلام الشيخ.
وجاء في كتاب بيان للناس الذي يصدره الأزهر تعريف للزواج العرفي والفرق بينه وبين الزواج السري، وهذا نص فتواه:
الزواج العُرْفي: اصطلاح حديث يُطلَق على عَقْد الزواج غير المُوَثَّق بوثيقة رسمية، سواء أكان مكتوبًا أم غير مكتوب.
وهو نَوْعان: نوع يكون مستوفيًا لأركانه وشروطه، ونوع لا يكون مستوفيًا لذلك.
1ـ فالنوع الأول إذا تمَّ على هذه الصورة يكون عقدًا صحيحًا شرعًا، وتترتب عليه كل أثاره من حِلَّ التمتُّع وثبوت الحقوق لكل من الزوجين، وللذرية الناتجة منه، وكذلك التوارُث عند الوفاة، وغير ذلك من الآثار، دون الحاجة إلى توثيقه توثيقًا رسميًّا، وكان ذلك هو السائد قبل أن تُوجَد الأنظِمَة الحديثة لتقييد العقود وسماع الدَّعَاوى والفصل في المنازعات.
ويُمكن إثبات هذا العقد أمام المحاكم بطرُق الإثبات المعروفة، وكان للتوثيق الرسمي أهميته في حفظ الحقوق الزوجية، ومنع سماع دعاوَى الزواج الذي يَتِمُّ لأغراض سيئة.
2 ـ والنوع الثاني يتم بعِدَّة صور، منها أن تجري صيغة العقد بين الرجل والمرأة دون شهود على ذلك، وهو الزواج السرِّي، ومنها أن يتم العقد أمام الشهود ولكن لفترة معينة.
وهاتان الصورتان باطلتان باتفاق مذاهب أهل السنة، لفُقْدان الإشهاد في الصورة الأولى، ولتحديد العقد في الصورة الثانية؛ لأن المفروض في عقد الزواج أن يكون خاليًا من التحديد بمدة ليَتِمَّ السكَن والاستقرار في الأسرة.
والشيعة يَحْكُمون بصحة الصورة الأولى؛ لأن الشهادة ليست شرطًا عندهم لصحة الزواج بل هي مستَحَبَّة، وكذلك يحكمون بصحة الصورة الثانية؛ لأنه يكون زواج متعة وهو صحيح عندهم.
والذي يدعو إلى الزواج العرفي بنوعَيْهِ أمور، منها:
1ـ أن تكون الزوجة مُسْتَحِقَّة لمعاش من زوجها الأول، وتُريد أن تحتفظ به؛ لأنه يسقط بالزواج بعده إن وُثِّق، أو تكون مستحقة لمعونة أو مُتَمَتِّعة بامتيازات ما دامت غير متزوجة، كأن تكون حاضنة لأولادها تتمتَّع بالمسكَن وأجر الحضانة ووجود أولادها معها ولو تزَوَّجت زواجًا موثقًا من غير محرم لهؤلاء الأولاد سقط ما كانت تتمتع به.
2ـ أن يكون الزوج متزوجًا بزوجة أخرى، ويخشى من توثيق زواجِه الثاني ما يترتب عليه من مشاكل بينه وبين أسرته، وما يتعرَّض له من عقوبات تَفْرِضها بعض النظم.
3 ـ أن يكون الزوج مغتربًا ويخشى الانحراف بدون زواج، لكن لو قيد رسميًّا تترتب عليه مشاكل فيلجأ إلى الزواج العرفي.
وإذا كان النوع الثاني من الزواج العرفي باطلًا ومحرمًا باتفاق مذاهب أهل السنة، لعدم استكمال مقوماته؛ فإن النوع الأول ـ على الرغم من صحته ـ ممنوع للآثار التي لا يُقِرُّها الشرع، ومنها استيلاء صاحبه المعاش أو المُتَمَتِّعة بامتيازات أو مَعُونات أو حقوق على غير حقها الذي لا تستحقه بالزواج، ومعلوم أن أخذ ما ليس بحق حرام، فهو أكل للأموال بالباطل، وظُلْم لمَن يدفع هذا الحق، أو لمن ضاع عليه حق بسبب مُزاحمة الزوجة له، وكل ذلك حرام.
ومنها تعريض حقها أو حقه في الميراث للضياع، حيث لا تُسْمَع الدعوى بدون وثيقة، وكذلك حقها في النفقة على الزوج إذا هجرها، وكذلك في الطلاق إذا ضارَها، وفي الزواج من غيره إذا لم يطلقها، وفي غير ذلك من الحقوق التي تختلف النظُم في وسائل إثباتها وسماع الدعوى من أجلها.
ومن أجل هذه الآثار يكون الزواج العرفي الذي لم يُوَثَّق ممنوعًا ـ على الرغم من صحة المعاشرة الزوجية إن كان مستوفيًا لأركانه وشروطه، فقد يكون الشيء صحيحًا ومع ذلك يكون حرامًا، كالصلاة في ثوب مغصوب، والحج من مال حرام.
ولا مانع أن يتخذ أولياء الأمور إجراءات تُحِدُّ منه، وذلك لدَرْء المَفْسَدة في مثل الحالات المذكورة.أ.هـ
ــــــــــــــــــــــــ
الزواج العرفي
عبد الحي يوسف
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الظاهرة التي كثر الحديث عنها في الأيام المتأخرة والتي اصطلح الناس على تسميتها بالزواج العرفي لا يمكن الخوض في الحكم عليها قبل أن نتصوّر حقيقتها؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما يقول أهل الأصول، ولا يمكن الحكم عليها قبل أن نتبيَّن موافقتها للأدلة الشرعية أو معارضتها لها، فنقول أولًا: إن هذا الزواج مبناه على اتفاق فتى وفتاة أو رجل وامرأة على الزواج دون علم ولي الفتاة مع جعل هذا الزواج سرًا يتواطأ الزوجان والشهود على كتمانه، ونقول ثانيًا: إن هذه الصورة ـ بالوصف الذي ذكرنا ـ لا يمكن عدُّها زواجًا شرعيًا وذلك للاعتبارات التي نطقت بها الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنة والعقل والواقع وتتمثل في الآتي:
1ـ أن علم الولي بهذا النكاح وإقراره إياه شرط في صحته؛ وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) )وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) )وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن العاهر هي التي تزوج نفسها ) )وربنا سبحانه خاطب بالنكاح الأولياء ولم يخاطب النساء فقال - سبحانه: (ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) أي لا تُزوّجوهم، وقال سبحانه: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) وسبب نزول الآية كما روى الإمام البخاري أن معقل بن يسار - رضي الله عنه - زوّج أخته لرجل من الأنصار فطلقها بعد حين، ثم رغب في مراجعتها وكانت هي كذلك راغبة لكن معقلًا أبى أن يرجعها له فنزلت الآية تخاطب أولياء المرأة ألا يمنعوها من مراجعة زوجها بعد طلاقه منها إن كانت راغبة في تلك الرجعة.
2ـ أن الزواج الشرعي لا بد فيه من الإشهار وهو أهم من الإشهاد؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أعلنوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) )وقال لعائشة - رضي الله عنها: (( هلا أرسلت من يغنيهم أتيناكم أتيناكم ) )وأمر - عليه الصلاة والسلام - من تزوَّج أن يولم ولو بشاة، كل هذا من أجل أن يحصل التفريق بين النكاح الذي مبدؤه الإعلان والإشهار وبين السفاح الذي مبدؤه الإسرار والإخفاء، وهذا الزواج العرفي ـ كما أسموه ـ يقوم على الكتمان والتخفي وقد قال - عليه الصلاة والسلام: (( الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )وفي موطأ مالك - رحمه الله - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتي بنكاح لم يشهد عليه إلاّ رجل وامرأة فقال:"هذا نكاح السر ولو كنت تقدمت فيه لرجمت".
3ـ أن الغرض الأسمى من الزواج الشرعي يتمثل في حصول السكينة والمودة والرحمة كما قال ربنا - سبحانه: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) وكما قال - عليه الصلاة والسلام: (( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) )أي تدوم المودة والألفة، ومن أغراضه كذلك إيجاد الذرية الصالحة التي تعمر الأرض بطاعة الله، ومن أغراضه حصول التعارف بين الناس بالمصاهرة والنسب كما قال - سبحانه: (( وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا ) )والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الزواج العرفي يتكفل بتحقيق تلك الغايات؟ أم أنه مجرد شهوة عارضة ونزوة عابرة دون نظر إلى مستقبل الأيام أو عمل على تحقيق مقاصد الشرع من ورائه؟ وكل منصف يعلم أن هذا الزواج مصيره إلى الفشل الذريع وأن العداوة والبغضاء سرعان ما تدب بين الزوجين المزعومين وذلك عند ظهور بوادر الحمل على الفتاة.
4ـ الزواج الشرعي يراد به الديمومة والاستمرار إلا إذا قدر الله أمرًا آخر من وفاة أو طلاق، فهل الذي يقدم على الزواج العرفي غرضه البقاء مع تلك الزوجة أم أنه يحصر نفسه في قضاء الوطر دون استعداد لتحمل أي مسئولية مادية أو معنوية؟
5ـ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )فنقول لمن يقع في مثل هذا الزواج الشائه ويفتي نفسه بحله: أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟ أتحب أنك في بيتك أو مشغول بتجارتك أو وظيفتك فتتزوج ابنتك دون علمك؟ إن كنت لا ترضى هذا لنفسك فلمَ ترضاه لبنات المسلمين؟
وأخيرًا نقول: ثبت يقينًا أن هذه الظاهرة لا يصح تسميتها زواجًا بل هي زنا وإن سماها الناس زواجًا، فماذا نحن فاعلون للتحذير منها ومن ثم القضاء عليها؟...
ــــــــــــــــــــــــ
الزواج العرفي
د.عمرو أبو خليل
المشكلة:
أنا فتاة عمري 26 عامًا، ومرتبطة بإنسان من نحو 7 سنوات، لكن ظروفه المادية لا تسمح له بالتقدم بي للزواج، ففكرنا في الزواج العرفي.
وأنا أريد معرفة أنواع الزواج العرفي، وما هي الخطوات الصحيحة التي يمكن القيام بها حتى يكون هذا الزواج صحيحًا؟ وقد عرض عليَّ أن أهبه نفسي بالزواج، وقال: بأن هذا من أنواع الزواج العرفي، وأنه صحيح؟
أنا أريد معرفة صحة هذا الزواج من عدم صحته، وشكرًا.
الحل:
الأخت السائلة، رغم أن سؤالك يبدو أقرب إلى طلب الفتوى منه إلى طلب المشورة، فإننا آثرنا أن نشير عليك بما نراه، خاصة وقد لمحنا الخطر الشديد يحيق بك وأنت لا تشعرين أو لا تريدين أن تشعري؛ لأن المسألة ليست في أنواع الزواج العرفي أو في صحة الزواج من عدم صحته...
الحقيقة أننا استشعرنا - ونحن محايدون، لسنا طرفًا في خصومة ضد أحد - أن هذا الإنسان الذي ارتبطت به لمدة سبع سنوات به صفة خطيرة تجعلنا نطلب منك أن تراجعي موقفك منه من الأساس، وتفهمي وضعك معه.. هذه الصفة أنه بالرغم من طول مدة الارتباط، وبالرغم من حبك الشديد له والبادي من رسالتك، فإنه غير حريص عليك، ولا نريد أن نقول بأنه غير أمين؛ لأن الرجل المحبّ إذا عجزت إمكانياته المادية عن الارتباط بحبيبته لا يغرر بها ولا يضرها، ولا يوهمها بأمور هي من المعلوم من الدين لكل من يفهم ويسأل، ويطلب منها أن تهبه نفسها بالزواج، لماذا هذا الكلام العجيب؟ ولماذا هذه الصيغة المبهمة؟!
إذا كنتما قد قررتما أن تتزوجا ولو بدون علم الأهل وبدون موافقتهما وهو أمر لا نناقشه الآن، فلماذا يكون زواج الهبة؟ أو الزواج العرفي؟ ولماذا لا يكون الزواج الموثق عند المأذون الشرعي في السجلات الرسمية إذا كنتما قد قررتما ذلك بمحض إرادتكما وقررتما أن تتحملا كل النتائج فلماذا التهرب؟ ولماذا المراوغة ولماذا الدخول في النفق المظلم؟..هل تتخيلين ماذا سيكون مصير هذا الزواج غير المعترف به قانونًا؟ ماذا سيكون مصير أولادكما في المستقبل؟ ما الذي سيضمن حقوقكم إذا قرر زوجك التخلي عنك؟ ماذا سيكون موقفك أمام أسرتك وأصدقاءك بعد أن ينكشف أمر هذا الزواج؟..كيف ستواجهين المجتمع بعلاقة لا يعترف بها سواكما؟.
إذا كان يريدك وكنت تريدينه حقًا، فلماذا لا تحفظين حقوقك؟ ولماذا لا يحفظ لك حقوقك؟ إن الأمر هنا أصبح لا يتعلق بزواج عرفي أو زواج هبة، ولكن بعلاقة سرّية يريد أحد الطرفين أن يوهم الطرف الآخر أنها زواج حتى يفضّ يده منها بعدما يحصل على ما يريد، ولا ندري ما علاقة أن يكون الزواج موثقًا بالأسباب المادية لعدم القدرة على الزواج؟
إن الرجل يستغل عاطفتك الشديدة التي تكوّن سحابة على عقلك لا تجعلك ترين الأمور كما ينبغي. إذا كان ولا بد من الزواج فليكن الزواج عن طريق المأذون الشرعي؛ حيث تقعان في مسألة الخلاف الفقهي الخاصة بموافقة الولي، وهو أيضًا خلاف يعطي للولي الحق في طلب فسخ العقد إذا رأى الزواج غير مناسب، ولكنه لا يفسد العقد بعد وقوعه.
ولبيان ماهية الزواج العرفي، وحكم الشرع في صحته..نرجو منك مراجعة الفتوى التي بعنوان: الزواج العرفي.. بهذا الرابط:
كما يبدو أن هناك خلطًا بين معنى أن تهب الفتاة نفسها للزواج، وبين تبعات هذه الهبه، وهي نقطة مهمة جدًا يجب عليك الوعي بها..
وعندما نصل إلى هذه النقطة نقول أيضًا: إنه لا بد من محاولة استرضاء الأهل، وأن ندخل البيوت من أبوابها، وألا نفترض رفض الأهل قبل حدوثه، وأن نحاول أن يتقدم هذا الشاب، فربما لو رأى الأهل منه رجولة وجدية وحبًا لابنتهم وارتباطًا من الابنة به ربما وافقوا أو ساعدوا، ويصبح الأمر ليس زواجًا موثقًا وفقط، بل زواجًا مباركًا من الأهل والمجتمع؛ لأن الشيطان يزين لنا أمورًا ويعدنا بالفقر ويأمرنا بالفحشاء، في حين أننا لو طلبنا الحلال وسعينا إليه بإخلاص وجدية يعننا الله؛ لأنه حق على الله أن يعين من يطلب العفاف بالزواج..
ــــــــــــــــــــــــ
خواطر فكرية مبعثرة
الحلقة الأولى (1)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، أمّا بعد:
فهذه خواطر مبعثرة، في موضوعات شتّى، ليس بينها رابط يربطها سوى أنّها جالت في الذهن يومًا ما، ولا تحتمل مقالة كاملة فضلًا عن كتاب، فرأيت أن أبعثرها هنا نصحًا للأمّة، فما كان منها من صواب فهو من الله وحده لا شريك له، وما كان منها من خطأ فهو من نفسي ومن الشيطان، والله المستعان.
* ما يسمّى بـ (زواج الفرند) وإن كان مقصود من اقترحه صحيحًا شرعًا، إلا أنّ تسميته بهذا الاسم - في نظري - خطأ من وجهين:
-أحدهما: أنّ كلمة الفرند ـ بغض النظر عن معناها ـ كلمة أجنبية. وفي لغتنا العربية ما يغني عن مثل هذه الكلمات الأجنبية.
-والوجه الثاني: أنّ هذه التسمية موهمة، قد يفسّرها بعض الناس بالزواج العرفي، أو غيره من الأنكحة الباطلة المحرّمة، وقد نهى الشارع عن مثل هذه العبارات الموهمة.
* أقترح على دار الإفتاء، أو وزارة الشؤون الإسلامية، أو الحسبة تفريغ باحثين أَكْفَاء لمتابعة ما ينشر في الصحف المحلية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة، لشكر من يستحقّ الشكر، وتفنيد ما يحتاج إلى تفنيد، فالجهود الفردية وحدها في هذا المجال لا تكفي.
* يحتجّ بعض الناس على إباحة بعض الأمور بأنّ تحريمها لم يرد نصًّا في القرآن الكريم، وهذه حجّة باطلة لا تصدر إلا من جاهل، أو ملبّس، فإنّ من المعلوم أنّ القرآن الكريم لم يرد فيه تحريم كلّ محرّم بعينه، وإنّما تضمّن القرآن كليّات كبرى يندرج تحتها جزئيات كثيرة لا تحصى، بعضها وقع وبعضها ربّما لم يقع إلى هذه الساعة، ومهمّة العلماء الراسخين ردّ هذه الجزئيات إلى قواعدها الكليّة.
* الذين يجعلون الدولة الدينية في مقابل ما يسمّى بالدولة المدنية هم لا يعرفون حقيقة الإسلام، فدين الإسلام دين شامل مهيمن على جميع نواحي الحياة ولو كره أهل العلمنة، فإذا كانت الدولة المدنية تعني إقصاء الدين، والمساواة بين الكافر والمسلم، والسنّي والمبتدع، فهي دولة علمانية مارقة، أمّا إن كانت تخضع للدين وتأتمر بأمره ـ وهذا هو الواجب ـ، فهي لا تعدو أن تكون دينية، وإن اعتنت بمصالح الناس الدنيوية.
* الفئة التي تسمّي نفسها ( ليبرالية ) لا تجيد إلا النقد والجدل، إن بحقّ ـ وهو قليل ـ وإن بباطل، مع تعالم سمج ظاهر، حتى إنّك لو كتبت آيات محكمات من القرآن على غير ما هي عليه في المصحف، وعرضتها على أحدهم دون أن يدري أنّها من المصحف؛ لراح ينتقدها ويجادلك في زيفها بزعمه، وصدق نبينا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"..
* يقول بعض المفتونين: إنّ الاختلاط بين الجنسين يهذّب الغرائز، ويكبح جماح الشهوة، ويرشّدها!! والحقّ أنّه يقضي على الشهوة أو يضعفها، فيجعل الرجال أشباه رجال ولا رجال، لا يجيدون سوى التحرّش الظاهر، فلا يجدون ما يجده المسلم المحافظ البعيد عن مخالطة النساء الأجنبيات من القوّة والمتعة مع أزواجهم، وهذا أمر مجرّب، وما أحسن ما قيل: ( كثرة الإمساس تميت الإحساس ) .
* إنّ ممّا يحتجّ به المنهزمون فكريًّا من أبناء جلدتنا للتقليل من شأن حضارتنا الإسلامية المجيدة وإعلاء شأن الحظيرة الغربية: قولهم إنّ المبرّزين من العلماء في الطب وغيره في الحضارة الإسلامية كابن سيناء وغيره قد حُكم عليهم بالكفر والزندقة والمروق من الدين، فهي حضارة دينية.. والجواب عن ذلك من وجوه: