تقول في رجل سمّيته ب «مساجد» إذا صغرته: «مسيجد» ، فتصرفه لأنّه قد عاد إلى مثل تصغير «جعفر» .
وكذلك رجل يسمّى «قناديل» ، تقول: «هذا قنيديل» فاعلم لأنّ المانع قد زال عنه.
ولو سمّيته «أجادل» ، فصغّرته لقلت: «أجيدل قد جاء» لا تصرفه لأنّه تصغير «أفعل» فالمانع للصرف فيه.
فإن قال قائل: إنّما منع «أفعل» من الصرف لأنّه على مثال الفعل نحو: «أذهب» ، و «أعلم» . فإذا قلت: «أحيمر» ، و «أحيمد» ، فقد زال عنه شبه الفعل، فما بالك لا تردّه إلى الصرف، كما تصرف «تتفلا» [1] لأنّ زوائد الفعل المضارع لا تكون مضمومة، وكما تصرف «يربوعا» [2] لأنّ زيادته لا تبلغ به مثال الأفعال؟
قيل له: إنّه قد صرّف الفعل مصغّرا. فكما أشبه «أحمر» : «أذهب» ، أشبه «أحيمر» قولهم: «ما أميلح زيدا» ، و «ما أحيسنه» ، والمانع قائم بعد معه.
فجملة هذا: أنّه كلّ ما صغّر، فخرج تصغيره من المانع، فهو مصروف، وما كانت العلّة قائمة فيه فترك الصّرف له لازم.
* * * ومن هذا الباب ما كانت فيه هاء التأنيث، أو ألف التأنيث الممدودة لأنّ الحكم أن تصغّر، فتقرّ فيه ما تقرّ فيه لو لم تكن هاء ولا ألف ممدودة، وتحذف ما تحذف لو لم تكونا فيه ثمّ يؤتى بهما.
وكذلك الألف والنون الزائدتان، وذلك قولك في «خنفساء» : «خنيفساء يا فتى» ، صغّرت «خنفس» كما تصغّر «جعفر» ، ثمّ أتيت بالألفين مسلّمتين.
[1] التتفل: الثعلب، وقيل: جروه. (لسان العرب 11/ 77(تفل ) ) .
[2] اليربوع: دويبّة فوق الجرذ. (لسان العرب 8/ 111(ربع ) ) .