فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1290

هذا باب العدد وتفسير وجوهه والعلّة فيما وقع منه مختلفا

اعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد، لحقته زائدتان:

الأولى منهما: حرف اللين والمدّ، وهي «الألف» في الرفع، و «الياء» في الجرّ والنصب.

والزائدة الثانية: «النون» ، وحركتها الكسر، وكان حقّها أن تكون ساكنة، ولكنّها حرّكت لالتقاء الساكنين، وكسرت على حقيقة ما يقع في الساكنين إذا التقيا. وذلك قولك:

«هما المسلمان» ، و «رأيت المسلمين» .

فأمّا سيبويه، فيزعم أنّ الألف حرف الإعراب، وكذلك الياء في الخفض والنصب.

وكان الجرميّ يزعم أنّ الألف حرف الإعراب كما قال سيبويه، وكان يزعم أنّ انقلابها هو الإعراب.

وكان غيرهما يزعم أنّ الألف والياء هما الإعراب. فإذا قيل له: فأين حرف الإعراب؟

قال: إنّما يكون الإعراب في الحرف إذا كان حركة. فأمّا إذا كان حرفا قام بنفسه.

والقول الذي نختاره، ونزعم أنّه لا يجوز غيره قول أبي الحسن الأخفش وذلك أنّه يزعم أنّ الألف إن كانت حرف إعراب، فينبغي أن يكون فيها إعراب هو غيرها كما كان في الدال من «زيد» ، ونحوها، ولكنّها دليل على الإعراب لأنّه لا يكون حرف إعراب ولا إعراب فيه، ولا يكون إعراب إلّا في حرف.

ويقال لأبي عمر: إذا زعمت أنّ الألف حرف إعراب، وأنّ انقلابها هو الإعراب، فقد لزمك في ذلك شيئان:

أحدهما: أنّك تزعم أنّ الإعراب معنى، وليس بلفظ، فهذا خلاف ما أعطيته في الواحد.

والشيء الآخر: أنّك تعلم أن أوّل أحوال الاسم الرفع. فأوّل ما وقعت التثنية وقعت والألف فيها، فقد وجب ألّا يكون فيها في موضع الرفع إعراب لأنّه لا انقلاب معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت