اعلم أنّ التنوين في الأصل للأسماء كلّها علامة فاصلة بينها وبين غيرها، وأنّه ليس للسائل أن يسأل: لم انصرف الاسم؟
فإنّما المسألة عمّا لم ينصرف: ما المانع له من الصرف؟ وما الذي أزاله عن منهاج ما هو اسم مثله إذ كانا في الاسميّة سواء؟
ونفسر ذلك بجميع معانيه إن شاء الله.
اعلم أنّ كلّ ما لا ينصرف مضارع به الفعل، وإنّما تأويل قولنا: لا ينصرف، أي: لا يدخله خفض ولا تنوين لأنّ الأفعال لا تخفض ولا تنوّن، فلمّا أشبهها جرى مجراها في ذلك.
وشبهه بها يكون في اللفظ، ويكون في المعنى، بأيّ ذين أشبهها وجب أن يترك صرفه كما أنّه ما أشبه الحروف التي جاءت لمعنى من الأسماء فمتروك إعرابه إذ كانت الحروف لا إعراب فيها، وهو الذي يسميّه النحويّون المبنيّ.
* * * فممّا لا ينصرف: كلّ اسم في أوّله زيادة من زوائد الأفعال يكون بها على مثال الفعل.
فمن ذلك: «أكلب» ، و «أحمد» ، و «إثمد» ، و «إصبع» لأنّ ما كان من هذا على «أفعل» فهو بمنزلة: «أذهب» و «أعلم» ، وما كان منها على «أفعل» فهو بمنزلة: «أضرب» ، و «أجلس» ، وما كان منها على مثال: «إثمد» فهو بمنزلة «اضرب» في الأمر، وكلّ ما لم نذكر في هذا الباب فعلى هذا منهاجه.
فمن ذلك: «تنضب» [1] ، و «تتفل» [2] لأنّهما على مثال: «تقعد» ، و «تقتل» .