اعلم أنّ «أن» تكون في الكلام على أربعة أوجه:
فوجه: أن تكون هي والفعل الذي تنصبه مصدرا نحو قولك: «أريد أن تقوم يا فتى» أي: أريد قيامك، و «أرجو أن تذهب يا فتى» ، أي: أرجو ذهابك. فمن ذلك قول الله: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [1] أي: والصيام خير لكم. ومثله: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} [2] .
ووجه آخر: أن تكون مخفّفة من الثقيلة. وذلك قوله عزّ وجلّ: {وَآخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} [3] . لو نصبت بها وهي مخفّفة، لجاز. فإذا رفعت ما بعدها، فعلى حذف التثقيل والمضمر في النيّة، فكأنّه قال: أنّه الحمد لله ربّ العالمين. وقد مضى تفسير هذا في موضع عملها خفيفة.
والوجه الثالث: أن تكون في معنى «أي» التي تقع للعبارة والتفسير، وذلك قوله عزّ وجلّ: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى ََ آلِهَتِكُمْ} [4] . ومثله: «بيّنت له الحديث أن قد كان كذا وكذا» ، تريد: أي: امشوا، وأي: قد كان كذا وكذا.
ووجه رابع: أن تكون زائدة مؤكّدة وذلك قولك: «لمّا أن جاء زيد قمت» ، و «والله أن لو فعلت لأكرمتك» .
(1) البقرة: 184.
(2) النور: 60.
(3) يونس: 10.
(4) ص: 6.