فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1290

هذا باب الأسماء الموضوعة في مواضع المصادر إذا أريد بها ذلك أو أريد بها التوكيد جرت على ما قبلها مجرى «كلّهم» و «أجمعين»

وذلك قولك: «مررت بزيد وحده» ، و «مررت بأخويك وحدهما» ، و «مررت بالقوم خمستهم» ، و «مررت بهم ثلاثتهم» ، و «أتاه القوم قضّهم بقضيضهم» .

أمّا قولك: «مررت بزيد وحده» ، فتأويله: أوحدته بمروري إيحادا كقولك: «أفردته بمروري إفرادا» . وقولك: «وحده» في معنى المصدر، فلا سبيل إلى تغييره عن النصب.

وأمّا قولك: «مررت بالقوم خمستهم» ، فجائز أن تجريه على الأوّل فتقول: «مررت بالقوم خمستهم» ، وما أشبه الخمسة من قولك: «ثلاثتهم» ، و «أربعتهم» ، والمعنى مختلف لأنّك إذا قلت: «مررت بالقوم خمستهم» ، فمعناه: بهؤلاء تخميسا كقولك: «مررت به وحده» أي: لم أخلط معه أحدا.

فكذلك قولك في الجماعة إنّما هو خصصتهم.

وإذا قلت: «مررت بالقوم خمستهم» ، فهو على أنّه قد علم أنّهم خمسة، فإنّما أجري مجرى «كلّ» . أراد: «مررت بالقوم كلّهم» ، أي: لم أبق من هؤلاء الخمسة أحدا. فالمعنى يحتمل أن تكون قد مررت بغيرهم كما أنّك إذا قلت: «مررت بإخوتك كلّهم» ، جاز أن تكون قد مررت بغيرهم أيضا.

وأمّا قولك: «مررت بالقوم قضّهم بقضيضهم» ، فعلى هذا. كأنّك قلت: مررت بالقوم كلّهم وجماعتهم.

ومن قال: «قضّهم بقضيضهم» ، أراد: انقضاضا، أي: انقضّ أوّلهم على آخرهم.

ولا يجوز «مررت بزيد كلّه» لأنّ «كلّا» لا يقوم في هذا الموضع، ولا يجوز: «مررت بأخويك اثنيهما» ، لأنّ الاثنين هما الهاء والميم، والشيء لا يضاف إلى نفسه.

وإنّما قلت: «خمستهم» لأنّ «هم» لكلّ جمع، فاقتطعت من الجمع شيئا، فأضفته إلى جميعه، فصار مختصّا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت