اعلم أنّك إذا وقفت على الثقيلة، كان الوقف عليها كالوقف على غيرها من الحروف المبنيّة على الحركة. فإن شئت، كان وقفها كوصلها، وإن شئت، ألحقت هاء لبيان الحركة.
كما تقول: «ارمه» ، و «اغزه» ، و «اخشه» . فهذا وجهها.
وإن شئت، قلت على قولك: «ارم» ، و «اغز» ، «اخش» ، فقلت: «اضربنّ» ، و «ارمينّ» ، و «قولنّ» . فهذا أمر الثقيلة.
فأما الخفيفة، فإنّها في الفعل بمنزلة التنوين في الاسم. فإذا كان ما قبلها مفتوحا، أبدلت منها الألف، وذلك قولك: «اضربن زيدا» . فإذا وقفت، قلت: «اضربا» ، وكذلك:
«والله ليضربن زيدا» . فإن وقفت قلت: «لتضربا» كما قال: {لَنَسْفَعًا بِالنََّاصِيَةِ} [1] .
فإذا كان ما قبلها مضموما أو مكسورا، كان الوقف بغير نون ولا بدل منها لأنّك تقول في الأسماء في النصب: «رأيت زيدا» ، فتبدل من التنوين ألفا، وتقول في الرفع: «هذا زيد» ، وفي الخفض: «مررت بزيد» ، فلا يكون الوقف كالوصل.
وكذلك هذه الأفعال، تقول للجماعة إذا أردت النون الخفيفة «اضربن زيدا» ، فإن وقفت، قلت: «اضربوا» ، و «اضربن زيدا يا امرأة» ، فإن وقفت قلت: «اضربي» .
وفي نسخة أخرى: وكذلك هذه الأفعال، تقول: «والله لتضربن زيدا» ، فإن وقفت، قلت: «لتضربون» ، وتقول: «هل تضربن زيدا يا امرأة» ؟ فإن وقفت، قلت: «هل تضربين» ؟
فهذا نظير ما ذكرت لك. ولا فصل بين النون الخفيفة في الأفعال وبين التنوين في الأسماء، إلّا أنّ النون تحذف، إذا لقيها ساكن، والتنوين يحرّك لالتقاء الساكنين.
(1) العلق: 15.