أمّا ما يجوز في الكلام فنحو: «آتيك إن أتيتني» ، و «أزورك إن زرتني» . ويقول القائل: «أتعطيني درهما» ؟ فأقول: «إن جاء زيد» . وتقول: «أنت ظالم إن فعلت» . فإن قلت: «آتي من أتاني» ، و «أصنع ما تصنع» لم يكن هاهنا جزاء وذلك أنّ حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها.
ولو قلت: «آتي من أتاني» ، للزمك أن يكون منصوبا بالفعل الذي قبلها. وهذا لا يكون لأنّ الجزاء منفصل كالاستفهام، ولو قلت: «آتيك متى أتيتني» ، أو «أقوم أين قمت» على أن تجعل «متى» و «أين» ظرفين لما بعدهما كان جيّدا، وكانتا منقطعتين من الفعل الأوّل، إلّا أنّك لمّا ذكرته سدّ مسدّ جواب الجزاء. فإن أردت أن يكونا ظرفين لما قبلهما، استحال لأنّ الجزاء لا يعمل فيه ما قبله كما لا يعمل هو فيما قبله ألا ترى أنّك لا تقول:
«زيدا إن تأت يكرمك» ، ولا: «زيدا متى تأت تحببه» . فإذا كان الفعل ماضيا بعد حرف الجزاء، جاز أن يتقدّم الجواب لأنّ «إن» لا تعمل في لفظه شيئا، وإنما هو في موضع الجزاء، فكذلك جوابه يسدّ مسدّ جواب الجزاء.
ويحسن في الكلام: «إن أتيتني لأقومنّ» ، و «إن لم تأتني لأغضبنّ» .
فسيبويه يذهب إلى أنّه على التقديم والتأخير، كأنّه قال: «لأغضبنّ إن لم تأتني» ، و «لأقومنّ إن أتيتني» .
والذي قال لا يصلح عندي، لأنّ الجواب في موضعه، فلا يجب أن يقدّر لغيره ألا ترى أنّك تقول: «يضرب غلامه زيد» لأنّ «زيد» في المعنى مقدّم لأنّ حقّ الفاعل أن
يكون قبل المفعول. ولو قلت: «ضرب غلامه زيدا» لم يجز، لأنّ الفاعل في موضعه، فلا يجوز أن يقدّر لغيره.