اعلم أنّ «نعم» و «بئس» كان أصلهما «نعم» و «بئس» ، إلّا أنّه ما كان ثانيه حرفا من حروف الحلق ممّا هو على «فعل» ، جازت فيه أربعة أوجه اسما كان أو فعلا. وذلك قولك:
«نعم» و «بئس» على التمام و «فخذ» ، ويجوز أن تكسر الأوّل لكسرة الثاني، فتقول: «نعم» ، و «بئس» و «فخذ» . ويجوز الإسكان، كما تسكّن المضمومات والمكسورات إذ كنّ غير أوّل. وقد تقدم قولنا في ذلك. فيقول من قولك «فخذ» : «فخذ» ، و «علم» : «علم» ، ومن «نعم» : «نعم» ، ومن قولك: «فخذ» : «فخذ» ، و «نعم» و «بئس» .
وحروف الحلق ستّة: «الهمزة والهاء» وهما أقصاه، و «العين والحاء» وهما من أوسطه، و «الغين والخاء» وهما من أوّله ممّا يلي اللسان. فكان أصل «نعم» و «بئس» ما ذكرت لك. إلّا أنّهما الأصل في المدح والذمّ. فلمّا كثر استعمالهما، ألزما التخفيف، وجريا فيه وفي الكسرة كالمثل الذي يلزم طريقة واحدة.
وقد يقول بعضهم: «نعم» . وكلّ ذلك جائز حسن، إذا أثرت استعماله، أعني الوجوه الأربعة. قال الشاعر [من الرمل] :
[167] ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سوء وضرّ
ما أقلّت قدمي أنّهم ... نعم الساعون في الأمر المبرّ
[167] التخريج: البيتان لطرفة بن العبد في ديوانه ص 58 (مع اختلاف كبير في الرواية) وخزانة الأدب 9/ 376، 377والدرر 5/ 196ولسان العرب 12/ 587 (نعم) والمحتسب 1/ 342، 357 وهمع الهوامع 2/ 84وبلا نسبة في الخصائص 2/ 228.