تقول: «مررت ببرّ قفيز بدرهم» لأنّك لو قلت: «مررت ببرّ قفيز» ، كنت ناعتا بالجوهر وهذا لا يكون لأنّ النعوت تحلية، والجواهر هي المنعوتات.
وتقول: «العجب من برّ مررنا به قفيزا بدرهم» .
فإن قلت: فكيف أجعله حالا للمعرفة، ولا أجعله صفة للنكرة؟
فإنّ سيبويه اعتلّ في ذلك بأنّ النعت تحلية، وأنّ الحال مفعول فيها، وهذا على مذهبه صحيح بيّن الصحة.
وشرحه وإن لم يذكره سيبويه: إنّما هو موضوع في موضع قولك: «مسعّرا» .
فالتقدير: العجب من برّ مررنا به مسعّرا على هذه الحال.
وإذا قال: «مررت ببرّ قفيز بدرهم» ، فتأويله: قفيز منه بدرهم، ولولا ذلك، لم يجز أن يتّصل بالأوّل، ويكون في موضع نعته ولا راجع إليه منه. وإنّما هذا كقولك: «مررت برجل غلام له قائم» .
وقد أجاز قوم كثير أن ينعت به فيقال: «هذا راقود خلّ» ، و «هذا خاتم حديد» ، وسنشرح ما ذهبوا إليه، ونبيّن فساده على النعت، وجوازه في الإتباع لما قبله إن شاء الله.
ويقال للذي أجاز هذا على النّعت: إن كنت سمعته من العرب مرفوعا، فإنّ رفعه غير مدفوع، وتأويله: البدل لأنّ معناه: خاتم حديد، وخاتم من حديد. فيكون رفعه على البدل والإيضاح.
فأمّا ادّعاؤك أنّه نعت، وقد ذكرت أنّ النّعت إنّما هو تحلية، فقد نقضت ما أعطيت، والعلّة أنت ذكرتها، وإنّما حقّ هذا أن تقول: راقود خلّ، أو راقود خلّا على التبيين. فهذا حقّ هذا.
فإن اعتلّ بقوله: «مررت برجل فضّة خاتمه» ، و «مررت برجل أسد أبوه» ، على قبحه فيما ذكره وبعده، فإنّ هذا في قولك: «فضّة خاتمه» ، غير جائز، إلّا أن تريد: «شبيه
بالفضّة»، ويكون الخاتم غير فضّة. فهذا ما ذكرت لك أنّ النعت تحلية.