اعلم أنّه كلّ ما كان اسما غير نعت فإضافة العدد إليه جيّدة، وذلك قولك: «عندي ثلاثة أجمال» ، و «أربع أينق» ، و «خمسة دراهم» ، و «ثلاثة أنفس» .
فإن كان نعتا، قبح ذلك فيه، إلّا أن يكون مضارعا للاسم، واقعا موقعه. وذلك قولك: «عندي ثلاثة قرشيّين» ، و «أربعة كرام» ، و «خمسة ظرفاء» . هذا قبيح حتّى تقول:
«ثلاثة رجال قرشيّين» ، و «ثلاثة رجال كرام» ، ونحو ذلك. فأما المضارع للأسماء فنحو:
«جاءني ثلاثة أمثالك» ، و «أربعة أشباه زيد» ، كما قال الله عزّ وجلّ: {مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا} [1] وقد قرىء: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا} . فهذه القراءة المختارة عند أهل اللغة، والتي بدأنا بها حسنة جميلة.
فإن كان الذي يقع عليه العدد اسما لجنس من غير الآدميّين، لم يلاقه العدد إلّا بحرف الإضافة، وكان مجازه التأنيث لأنّ فعله وجمعه على ذلك، إذ كان معناه الجماعة ألا ترى أنّك تقول: «الجمال تسير» ، و «الجمال يسرن» كما قال الله عزّ وجلّ عند ذكر الأصنام:
{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النََّاسِ} [2] . وعلى هذا يجمع كما تقول: «حمّام» و «حمّامات» ، و «سرادق» و «سرادقات» .
فأمّا الآدميّون فإنّ المذكّر منهم يجري على جمعه التذكير لأنّ فعله على ذلك.
تقول: «هم يضربون زيدا» ، و «ينطلقون» فلذلك تقول: «مسلمون» و «منطلقون» ، ونحوه، وعلى هذا تقول: «هم الرجال» . ولا يقع مثل هذا إلّا لما يعقل.
فإن قلت: «هي الرجال» ، صلح على إرادتك هي جماعة الرجال كما تقول: «هي الجمال» .
(1) الأنعام: 160.
(2) إبراهيم: 36.