تقول: «ما تأتيني فتحدّثني» . فالنصب يشتمل على معنيين يجمعهما أنّ الثاني مخالف للأوّل.
فأحد المعنيين: ما تأتيني إلّا لم تحدّثني: أي: قد يكون منك إتيان، ولكن لست تحدّثني.
والمعنى الثاني: لا يكون منك إتيان ولا حديث، فاعتباره ما تأتيني محدثا، وكلّما أتيتني لم تحدّثني.
والوجه الآخر: ما تأتيني فكيف تحدّثني، أي: لو أتيتني لحدّثتني.
* * * وأمّا الرفع، فعلى وجهين:
أحدهما: «ما تأتيني، وما تحدّثني» ، والآخر شريك للأوّل داخل معه في النفي.
والوجه الثاني أن تقول: «ما تأتيني فتحدّثني» أي: ما تأتيني وأنت تحدّثني وتكرمني.
وكذلك: «ما تعطيني فأشكرك» ، أي: ما تعطيني وأنا أشكرك على حال. ومثل ذلك في الجزم: «ألم أعطك فتشكرني» ؟ جزم «تشكرني» ب «لم» ودخلا معا في الاستفهام.
والرفع على قولك: «فأنت تشكرني» .
ولو قلت: «ما أنت بصاحبي فأكرمك» لكان النصب على قولك: «فكيف أكرمك» ؟
ولم يجز الرفع على الشركة، لأنّ الأوّل اسم، فلا يشرك الفعل معه. ولكن لو حملته على
«فأنا أكرمك» على حال، ثمّ تعطف جملة على جملة، لجاز. وعلى هذا قوله [من الطويل] :